نظّم منتدى مربيات الطفولة المبكرة، بالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ونقابة رياض الأطفال، يوم السبت 26 أيلول 2026، ورشة بعنوان "حقوق مربيات الطفولة المبكرة بين الوعي والمساءلة"، بحضور وزيرة العمل الفلسطينية د. إيناس العطاري، والأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، وممثلي نقابة رياض الأطفال، وعدد من المربيات.
وافتتحت اللقاء المديرة العامة لمؤسسة عبد المحسن القطان؛ فداء توما، التي أكدت دور المؤسسة في احتضان المنتدى وتوفير المساحة له لتطوير خبرات المربيات ومناقشة التحديات التي تواجههن والبحث عن حلول لها. وعرّفت المربية هبة المالكي، إحدى عضوات المنتدى، به بوصفه مساحة مهنية تشكّلت خلال العام الماضي، تلتقي فيها المربيات لتبادل الخبرات والتجارب، والتعلّم من بعضهن، ومناقشة التحديات التي تواجههن، والتفكير معاً في مبادرات وممارسات تعود بالنفع على الأطفال والمجتمعات.
وأضافت المالكي أن تشكيل المنتدى انطلق من إيمان بأن المربية صاحبة أثر وخبرة ومعرفة، وشريكة في العملية التربوية والتعليمية، وصوت ينبغي أن يكون حاضراً عند الحديث عن قضايا الطفولة المبكرة. وأوضحت أن مؤسسة عبد المحسن القطان تشكّل حاضنة للمنتدى، بتوفيرها مساحة للقاء والتواصل وتطوير الأفكار والمبادرات، وتقديمها الدعم الذي يساعد المربيات على تحويل احتياجاتهن وأفكارهن إلى ممارسات ومبادرات فعلية.
وكذلك جاء اللقاء استجابةً لحاجة عبّرت عنها المربيات خلال لقاءات المنتدى إلى معرفة حقوقهن العمالية وما يكفله لهن قانون العمل الفلسطيني، والجهات التي يمكنهن اللجوء إليها عند مواجهة أي انتهاك في بيئة العمل.
وتركّز اللقاء على الحوار المتبادل بين المربيات والمستشارة القانونية والناشطة الحقوقية د. إكرام الحاج مير، التي تناولت أهمية إلمام المربية بقانون العمل الفلسطيني وما يتضمنه من حقوق وواجبات، مؤكدةً أن معرفتها بحقوقها القانونية جزء أساسي من وعيها المهني وقدرتها على حماية نفسها والتعامل مع قضايا العمل التي قد تواجهها.
كما أكدت الحاج مير عدداً من الحقوق المرتبطة بواقع عمل المربيات، وهي الأجر، والعقد، وساعات العمل، والإجازات، والحماية الاجتماعية، والسلامة والصحة المهنية، إلى جانب أهمية معرفة الجهات المختصة التي يمكن الرجوع إليها عند حدوث أي خلاف أو انتهاك. وشدّدت على ضرورة الانتقال من معرفة الحق إلى القدرة على ممارسته والمطالبة به، عبر فهم الإجراءات والآليات المتاحة للمربية، ودور وزارة العمل والنقابات والجهات ذات العلاقة في حماية حقوقهن ومتابعة الشكاوى والقضايا العمالية.
وأتاح اللقاء للمشاركات طرح أسئلتهن ومناقشة حالات وقضايا مستمدة من واقع عملهن، ما فتح المجال للحديث عن الفجوة بين ما ينص عليه القانون وما تواجهه المربية في الواقع، وعن سبل التعامل مع هذه الحالات ضمن الأطر القانونية المتاحة.
وأكدت وزيرة العمل د. إيناس العطاري في كلمتها أن "مسؤوليتنا المشتركة تقتضي مواصلة العمل من أجل ضمان تطوير أحكام قانون العمل الفلسطيني وحماية حقوق العاملات، بما يشمل الأجر العادل، والعقود المكتوبة، والإجازات، والحماية الاجتماعية، والسلامة والصحة المهنية". ودعت العطاري المربيات إلى التوجه إلى الجهات المختصة، ممثلةً بوزارة العمل والنقابات العمالية، والإبلاغ عن أي انتهاك لحقوقهن، لتتابع هذه الجهات الإجراءات اللازمة وتضمن حماية حقوقهن.
من جانبه، تناول الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد أهمية العمل النقابي في حماية حقوق العاملات، ودور النقابات في رفع الوعي بالحقوق العمالية ومساندة العاملات في الوصول إلى الجهات المختصة ومتابعة قضاياهن.
اختتمت اللقاء المختصة التربوية للطفولة المبكرة في مؤسسة عبد المحسن القطان فيفيان طنوس، مؤكدةً أن معرفة المربية بحقوقها جزء لا يتجزأ من تمكينها المهني، فالمربية الواعية بحقوقها ومسؤولياتها أقدر على حماية نفسها، وفهم واجباتها، والمطالبة بحقوقها، والمساهمة في بناء بيئة عمل تحترمها وتحمي الأطفال الذين ترعاهم. ودعت إلى مواصلة الحوار وتعزيز التعاون بين المربيات والنقابات ووزارة العمل، لتحويل المعرفة بالحقوق إلى وعي وممارسة، بما يسهم في حماية حقوقهن وتعزيز مكانة مهنتهن ودورهن في رعاية أطفال الوطن.