تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

برنامج الثقافة

يشكّل البرنامج الثقافي في مؤسسة عبد المحسن القطان ركيزةً أساسية في مساهمة المؤسسة بإرساء بنية ثقافية حيّة في فلسطين، قوامها الإيمان بالثقافة بوصفها أداة تغيير وفعل معرفي تحرري، لا مجرد نشاط استعراضي. يعمل البرنامج على إنتاج المعرفة الثقافية المعاصرة وتطويرها وإتاحتها للجمهور، عبر منظومة متكاملة من الأدوات: المعارض، والمحاضرات، والحوارات، والورش، والفعاليات، والمبادرات، إلى جانب إصدار البحوث وترجمتها، بما يتيح لمجتمعات فلسطينية واسعة، في أماكن تواجدها كافة، فرصة التفاعل مع منتَج ثقافي يزحزح التفكير النمطي، ويقدّم نماذج معرفية مغايرة، ويفتح آفاقاً فكرية جديدة عبر مختلف سياقات الحياة.

ينهض البرنامج بهذه الرسالة من خلال برمجته السنوية، وشبكة من الشراكات المحلية والإقليمية والعالمية، يوظّف عبرها أدواته المتنوعة لطرح ثيمات وقضايا ثقافية ملحّة، محلية كانت أم عالمية، بما يعزز الفكر النقدي، والبحث، والإبداع، والمشاركة، وبناء الشبكات، وصولاً إلى نماذج ثقافية ملهمة تُعلي من قيم التماسك الاجتماعي والتعددية والاستقلالية، وتفضي إلى أثر ثقافي، ومجتمعي، واقتصادي، بل وسياسي في بعض الأحيان.

ويتوزّع عمل البرنامج على أربعة مسارات متكاملة:

مسار المنح والإقامات الفنية، وهو الذراع الداعمة لحرية الإنتاج الثقافي والفني الفلسطيني، حيث يقدّم البرنامج منحاً سنوية متنوعة للأفراد والمجموعات والمؤسسات، في مختلف أماكن تواجدهم، تغطي الفنون البصرية والأدائية، والسينما، والأدب والكتابة الإبداعية، والبحوث النقدية، والموسيقى. ويعتمد المسار في آلية عمله على مبدأي الشفافية والاستقلالية، عبر دعوات مفتوحة يُعلن عنها على موقع المؤسسة ومنصاتها، تليها عملية تحكيم مستقلة تُناط بلجان خارجية متخصصة، بما يرفد المشهد الثقافي الفلسطيني بأصوات وتجارب جديدة، ويحفّز البحث والتجريب.

المسار القيمي، الذي يتولى تصميم وإنتاج البرنامج السنوي للفعاليات العامة في مركزي المؤسسة برام الله وغزة، سواء بإنتاج مباشر أو بالشراكة مع فاعلين ثقافيين آخرين، ليقدّم للجمهور برمجة متنوعة تشمل الشعر، والفنون الأدائية، والموسيقى، والسينما، والحوارات والمحاضرات والندوات، والمهرجانات العلمية، إلى جانب مسار خاص بثقافة الطعام، بما يجعل من مرافق المؤسسة فضاءً حيّاً لالتقاء الجمهور بالإنتاج الثقافي.

مسار المشاركة المجتمعية، الذي يعمل بالتكامل مع المسار القيمي على توسيع دائرة الأثر، من خلال تطوير إنتاجات ثقافية تستقطب جمهوراً جديداً ومتنوعاً، وتبني أطراً للتعلّم والتفاعل قوامها فعاليات وأنشطة متعددة، وتعزّز معرفة الجمهور بالمؤسسة وفضاءاتها. كما يتولى هذا المسار نقل هذه التجارب إلى جغرافيات أوسع، فينشط في رام الله بالشراكة مع لجنة الحي ومع الأطفال في مناطق جغرافية متعددة، وفي غزة عبر خدمة ممتدة تتجسد في المكتبة المتنقلة والمناطق الصديقة.

مسار المكتبات، الذي يدير فضاءي مكتبة المؤسسة في رام الله وغزة، ويشرف على برمجتهما الثقافية والمعرفية، بما يثري العملية التعلمية بمصادر متنوعة الأشكال والحقول، ويقدّم خدمات مساندة تحفّز القراءة والاستقصاء والبحث، وتصنع بيئة داعمة لرسالة البرنامج في تحفيز الحوار والتفكير النقدي والإنتاج المعرفي والإبداعي. ويعمل المسار على مستويين: الأول موجَّه للجمهور العام بمختلف أعماره في رام الله، والثاني مخصص لفئتي اليافعين والأطفال في غزة.

ويمتد هذا المسار إلى ما هو أبعد من جدران مركز القطان الثقافي في غزة، عبر مشروعي المكتبة المتنقلة (2015) والمناطق الصديقة (2009)، ثمرة شراكة بين المؤسسة، بوصفها مؤسسة مجتمع أهلي، والقطاع الخاص، بهدف توسيع الآفاق الثقافية والفنية والإبداعية لدى الأطفال في المناطق البعيدة عن المركز، عبر غرس حب القراءة والتعلّم الذاتي، وإتاحة تعرّضهم للفنون، وتوفير بيئة تفاعلية تربوية داعمة لنموّهم. يستهدف المشروع الأطفال حتى سن الخامسة عشرة، ويشكّل فرصة حيوية للآلاف منهم في أنحاء قطاع غزة، من خلال مكتبة تضم كتباً وقصصاً مختارة من دور نشر ومكتبات متعددة، ترافقها أنشطة ثقافية وفنية، من بينها: رواية القصة "الحكواتي"، والمطالعة الحرة، وعروض الأفلام، وألعاب التفكير، والألعاب الشعبية، والأنشطة الفنية.