تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مؤسسة عبد المحسن القطَّان تطلق إطارها الاستراتيجي للأعوام 2026-2030

 

تعلن مؤسسة عبد المحسن القطَّان عن اعتماد الإطار الاستراتيجي لرؤيتها للأعوام 2026-2030، في سياق تطورها المؤسسي المستمر، وحرصها على العمل ضمن أفقٍ طويل المدى يعزّز قدرتها على الاستجابة لحاجات السياق الثقافي والتربوي في فلسطين.

يأتي هذا الإطار في سياق استثنائي يتسم بدرجات عالية من التعقيد واللايقين؛ تشكّله منظومة الاحتلال والمحو والتهجير، وما يرافق ذلك من أنماط تضييق تمتدّ آثارها إلى ما يتجاوز حدود فلسطين.  وفي ظل هذا الواقع، لم نتّجه إلى إعداد خطة تقليدية ثابتة، بل عملنا على تطوير استراتيجية حيّة: إطار عام تشاركي، مرن وقابل للتكيّف، يستند إلى قراءة متجددة للواقع، وإلى منهجيات التجريب، والتعلّم الجماعي، والحوار المستمر.

تعيد هذه الاستراتيجية التأكيد على رسالة مؤسسة عبد المحسن القطَّان وقيمها التي شكّلت هويتها ومسارها منذ تأسيسها؛ والمتمثّلة في الإسهام في بناء بيئة ثقافية وتربوية، تُعزّز الفكر التحرري، وتدعم إنتاج المعرفة، والخيال، والإبداع، بما يسهم في خدمة مجتمع قائم على العدالة والحرية والكرامة.

على مدى السنوات المقبلة، سيسترشد عملنا بتوجهين أساسيين قد يبدوان مباشرين في صياغتهما، لكن تطبيقهما يتطلب الكثيرَ من الجهد والمواءمة.

أولاً، سنواصل التأكيد على أن الثقافة والتعليم ليسا عناصر ثانوية أو مكمّلة، بل يمثلان مكونات أساسية لبناء المعنى، وتعزيز القدرة على الاستمرار، ودعم الصمود المجتمعي.

ثانياً، سنولي اهتماماً لا يقتصر على ما نقوم به فحسب، بل يتناول، أيضاً، كيفية تنفيذ هذا العمل؛ وذلك من خلال تحويل قيمنا المؤسسية إلى ممارسات يومية، وتوسيع فرص الوصول إلى برامجنا ومساحاتنا، وتعزيز أسس الرعاية المتبادلة والتضامن، وضمان جاهزية العمل واستمراريته في فترات الأزمات. 

ترتكز استراتيجيتنا على ستة أهداف تتوزع على مجالات الثقافة والتعليم والتطوير المؤسسي. وتشمل دعم الفعل الثقافي باعتباره فضاءً للتعبير وبناء الهوية، وتعزيز نماذج التعليم المتمركزة حول الطفل والمعلّم، وتطوير مقاربات تضمن استمرارية التعلّم في البيئات الهشّة والظروف ذات التعقيد العالي.  كما تتضمن العمل على ترسيخ أنظمة حوكمة مؤسسية قائمة على الوضوح والمسؤولية، والارتقاء بآليات تنويع الموارد بما يُسهم في تعزيز استمرارية المؤسسة واستقلاليتها. 

كما توضّح أدوات العمل التي نعتمدها من المنح، والبرامج المباشرة، والمبادرات المشتركة، الإطار العملي الذي نعمل من خلاله، وتُبرز تركيزنا على المجتمعات والجمهور والجغرافيا. وتُوجّه المؤسسة جهودها إلى الأطفال، والمعلمين، والمبدعين الشباب، والمجتمعات المحلية، والمؤسسات الشريكة، ضمن حضور جغرافي يمتد داخل فلسطين، ويشمل الشتات الفلسطيني، بوصفه فضاءً للتواصل وتبادل الخبرات، لا نموذجاً واحداً أو مساراً مغلقاً.

إن إطلاق الاستراتيجية الجديدة يعكس التزام المؤسسة بالعمل المنظم، وبالتخطيط المتدرّج، وبمواصلة التعلّم من التجربة والميدان، سعياً إلى بناء أثر مستدام ومتزن في مجال الثقافة والتعليم، ضمن سياق فلسطيني وعالمي معقّد ومتغيّر.