تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شبكة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات "ستيم" تطلق برنامجاً لتدريب المدربين لتعزيز التعليم التفاعلي في فلسطين

 

أطلقت شبكة "ستيم" أولى أنشطتها التدريبية بتنفيذ برنامج "تدريب مدربين"، بمشاركة 17 متدرباً ومتدربة من طواقم المؤسسات الشريكة، ليشكّلوا نواةً تأسيسية لأنشطة الشبكة المستقبلية في فلسطين.


عُقد التدريب على مدار أربعة أيام خلال شهري نيسان وأيار، في مؤسسة عبد المحسن القطان؛ بهدف إعداد مدربين وميسّرين قادرين على تصميم وتنفيذ وتقويم تجارب تعلّمية نوعية ترتكز على التكامل بين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات (ستيم)، وتنطلق من قضايا واقعية مرتبطة بالسياق التعليمي والمجتمعي.


وجاء هذا التدريب ثمرة تعاون مشترك بين المؤسسات الشريكة، إذ عملت لجنة التخطيط والتنفيذ على دراسة الاحتياجات، وتطوير الخطة والمواد التدريبية، وتصميم أنشطة عملية قائمة على منهجية "ستيم". وضمّت اللجنة كلاً من: جامعة القدس ممثلة بالسيد جهاد أبو الكباش،مؤسسة العلية للعلوم والبيئة والفنون ممثلة بالسيدة سمر قرش، ومؤسسة شركاء  في التنمية المستدامة ممثلة بالسيد بدر الهدهد ومؤسسة عبد المحسن القطان ممثلة بالسيدة عرين الحلو.


استند التدريب إلى رؤيةٍ ترى في التفكير والتعلّم والتصميم منهجيةً شاملةً لا مجرد أنشطةٍ متفرقة، حيث ركّز البرنامج على تمكين المشاركين من بناء مسارات تعلّم تفاعلية قابلة للتطبيق في المؤسسات التعليمية والمجتمعية.


في اليوم الأول، تعرف المشاركون على فلسفة "ستيم"، ومبادئ تعليم الكبار، ودورتي حياة التدريب والتعلم التجريبي، بالإضافة إلى تنفيذ جلسة نموذجية "لـ ستيم" وبناء أنشطة جماعية تفاعلية. وركّز اليوم الثاني على تصميم جلسات وفعاليات "ستيم" ضمن مجموعات عمل ناقشت قضايا متنوعة، إلى جانب تعلّم مهارات إدارة الحوار، وتقسيم المجموعات، والتعامل مع المشاركين، مما يعزز قدرة المدربين على خلق بيئة تعلّم آمنة ومثمرة. أما اليوم الثالث، فقد خصص لتطوير أدوات التقييم القبلي والبعدي، والتطبيق العملي لتصميم الجلسات، والتدريب على مهارات العرض والتواصل الفعال والمحاكاة، وصولاً إلى تقييم التدريب والتأمل في التجربة.


اختُتم البرنامج في يومه الرابع بعروض تطبيقية قدمتها المجموعات المشاركة، حيث عرضوا أنشطةً وجلساتٍ من تصميمهم، تلاها نقاشٌ وتقييم من المدربين الرئيسيين، ثم توزيع الشهادات.


اعتمد البرنامج على منهجيات تفاعلية متنوعة، كالعصف الذهني، والعمل الجماعي، والمحاكاة، والتطبيق العملي؛ بما ينسجم مع مبادئ تعلم الكبار التي ترتكز على المشاركة والخبرة والتأمل. وقد أتاح تنوع خلفيات المشاركين العلمية والمؤسسية فرصةً غنيةً لتبادل الخبرات وربط المنهجية بسياقات عملية مختلفة. وفي هذا الصدد، أوضحت رندة ياسين أن الدورة مكنتها من توظيف ما تعلمته في خبرتها الميدانية بالأسلوب الأمثل. بينما أشار محمد عليان إلى أنه استطاع الربط بين معارفه النظرية في الرياضيات والتربية واكتساب مهارات عملية لتطبيقها. كما أكد المشاركون على دور هذه المنهجية في ابتكار بيئات تعليمية تفاعلية تعزز التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات، مشددين على ضرورة توسيع نطاق تطبيقات "ستيم" لتشمل فئات متنوعة، بما في ذلك ذوو الإعاقة. وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود شبكة "ستيم" لنشر هذه المنهجية في المؤسسات التعليمية والمجتمعية الفلسطينية، وتأهيل مدربين قادرين على نقل الخبرات وتطوير تجارب تعليمية قائمة على الإبداع والتكامل المعرفي.


من المتوقع أن يواصل المشاركون تنفيذ الجلسات والأنشطة داخل مؤسساتهم التعليمية والمجتمعية، مما يسهم في تعزيز أثر المنهجية والوصول إلى شرائح متنوعة من المتعلمين في مختلف المناطق الفلسطينية.


تُمثّل شبكة "ستيم" إطاراً تعاونياً يجمع مؤسسات تعليمية ومجتمعية تهدف إلى تعزيز وتوسيع نطاق منهجية "ستيم" في السياق الفلسطيني، وذلك عبر التدريب، وتبادل الخبرات، وتصميم مبادرات تعليمية تفاعلية تلبي احتياجات المجتمع المحلي. وتتألف الشبكة من مجموعة من المؤسسات وهي جامعة القدس، مؤسسة عبد المحسن القطان، مؤسسة العلية للعلوم والبيئة والفنون، ومؤسسة شركاء في التنمية المستدامة، مؤسسة النيزك للتعليم المساند والإبداع العلمي، جمعية برج اللقلق المجتمعي، جمعية الشبان المسيحية في القدس، مؤسسة الرجاء، مؤسسة "MENA Catalyst" مؤسسة " “Engineering for Kids Association”.


كما جاءت مساهمة الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي (إينابيل) من خلال مشروع "جودة التعليم والتعلم" كشريك فاعل في دعم انطلاقة الشبكة، والتي احتضنتها  مؤسسة عبد المحسن القطان بهدف توفير موارد ميسّرة للمرحلة التأسيسية، الأمر الذي مكّن الشبكة من بناء إطار منظم يعزز استدامتها وفاعليتها، ضمن شراكة مؤسسية تمتد لثمانية عشر شهراً، بدأت مطلع عام 2025، في خطوة تعكس التزاماً مشتركاً ببناء نموذج تعاون مستدام وطويل الأمد.