تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

معرض "وجه المدينة" لشرين عبد الكريم

 

معرض "وجه المدينة" لشرين عبد الكريم

 

في مشروع "وجه المدينة"، تنطلق الفنانة شيرين عبد الكريم حسنين من قناعة بأن تنشيط الصورة هو الشكل الأكثر فاعلية لمقاومة النسيان؛ إذ تبدو الذاكرة هشَّةً أمام التغيّرات المتكررة في المشهد المعماري، حيث تتبدل الواجهات والوظائف، وتُعاد صياغة القيم العمرانية مع الزمن. يعمل المشروع كتحقيق بصري يتساءل عن ماضي المكان ومستقبله في ضوء حاضره، من خلال إعادة بناء مشاهد من مدينة غزّة قبل الحرب، ودراسة تحوّلاتها وتأثيرها على البُعدين المكاني والإنساني.

 

يعتمد العمل على موادَّ متعددةٍ تشمل صوراً فوتوغرافية لمواقع مختارة، وشهاداتٍ عامةً لسكان المنطقة، وأصواتاً ميدانية جُمعت من المكان، إضافة إلى استدعاءات الذاكرة الفردية والجمعية. تُفكَّك هذه العناصر وتُعاد صياغتها عبر تقنيات الكولاج والفيديو والتركيبات الفنية، لتتكوَّنَ صورٌ سرديةٌ ذات طبقات زمنية متراكبة، تبدو كما لو أنها بنيةٌ واحدةٌ تحمل آثار أزمنة مختلفة.

 

يسعى المشروع إلى خلق فضاء مفاهيمي يسمح للمتلقي التنقل بين الزمن والفضاء، وإعادة قراءة المشهد المعماري بوصفه وثيقةً حيّةً وأرشيفاً بصرياً. هنا تتحول العمارةُ إلى حاملةٍ للسرد، وتصبح المدينةُ بنيةً متعددةَ الطبقات؛ أماكن واقعية تحمل ذاكرة متخيلة، وفضاءات متخيلة تستند إلى قصص حقيقية. في "وجه المدينة"، يبقى المكان حاضراً عبر صورته، حتى حين تتغير ملامحه في الواقع.

 

شيرين عبد الكريم حسنين، مواليد مدينة غزّة العام 1996، معمارية وفنانة بصرية تحمل درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من الجامعة الإسلامية بغزَّة (IUG). انطلقت تجربتها من دمج العمارة بالفن عبر مسار قائم على البحث الذاتي والتجريب داخل الاستوديو، والمشاركة في معارض محلية، لتتطور إلى ممارسة بصرية معاصرة تركِّز على دراسة آليات إنتاج الفضاء وتمثيله. تتعامل مع المدينة والفضاء الخارجي ليس بوصفهما مشهداً جمالياً أو زخرفياً، بل كمجالٍ نقديٍّ يطرح أسئلة حول المجتمع والذاكرة والتحولات. تتنوع أدواتها بين الرسم، والنحت، وفنون التركيب، والنمذجة الفراغية ثلاثية الأبعاد، وإنتاج الفيديو الفني، إضافةً إلى توظيف تقنيات الواقع الافتراضي لطمس الحدود بين الحقيقة والمحاكاة، ولبناء حوار بين العمل الفني والحيز المفاهيمي.

 

يأتي هذا المعرض ضمن جولة المعارض الفرديّة والجماعيّة لعام 2026، والتي تُخصّص المؤسسة من خلالها فضاء المعرض (الطابق -1) لاستضافة سلسلة من المعارض والتجارب الفنيّة، خلال العام.