Home "الجاروشية": موهبة الطالبة وخبرة الأم تتجليان في البحث عن "المكان" خلال ورشة فنية ومجتمعية

"الجاروشية": موهبة الطالبة وخبرة الأم تتجليان في البحث عن "المكان" خلال ورشة فنية ومجتمعية

جلسنّ في غرفة واحدة تتسع للأحاديث والحكايات رغم صِغر مساحتها، وتحت سقفها التقت موهبتا الأم وابنتها في مجال الأشغال اليدوية، وفي المكان ذاته اجتمعن كي يُسمعن أصواتهن ويرددن معاً من قرية الجاروشية "نريد مكاناً لنا".

هن أمهات قرية الجاروشية الواقعة في طولكرم، حيث شاركن في لقاء تفاعلي مع طالبات مدرسة الجاروشية الأساسية المختلطة، وبحضور مرشدة الفنون والأشغال اليدوية روان بزبزت، والمعلمة ازدهار حمدان ضمن مشروع ثقافي مجتمعي يهدف إلى إشراك الأمهات والطالبات معاً في النشاطات الثقافية والفنية، ومنها عمل أشغال يدوية حرفية إنتاجية تعكس سمات القرية وهويتها، وتُعبر في الوقت ذاته عن إمكانياتهن ومواهبهن الدفينة.

وتأتي الورشة التفاعلية التي نُظمت، السبت 18/9/2021، في مدرسة الجاروشية الأساسية المختلطة، كجزء من مشروع مجتمعي يتم تنفيذه في مدرسة الجاروشية الأساسية المختلطة، تنخرط فيه الفنانتان رهام اسحق، وروان بزبزت، والمعلمة ازدهار حمدان، ضمن مبادرات المعلمين لمشروع الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعية الذي تنفذه مؤسسة عبد المحسن القطَّان، بدعم مشارك من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC).

"تفاجأت في عالمهن الذي لم أره داخل الحصة المدرسية، واكتشفت مواهبهن، وهن تعرفن على موهبتي أيضاً".  هذا ما قالته معلمة التكنولوجيا في "الجاروشية"، وئام العلي، وهي إحدى النساء المشاركات في الورشة، مؤكدةً أهمية المشروع في بناء وتعزيز مواهب الطالبات واكتشافها، والخروج بهن إلى النور، وبخاصة أنها لم تدرك من قبل مهاراتها في صناعة الأشغال اليدوية باستخدام مواد بسيطة (غير مستخدمة) ومتوفرة في كل منزل كـ "القماش، علاقة الملابس، أقراص إلكترونية" وغيرها من المواد التي يمكن إعادة تشكيلها فنياً وباستخدام الخيال للحصول على منتج نهائي مميز ومبتكر.

وأضافت العلي: "خلال الورشة تعرفت على طالباتي أكثر واقتربت منهن أكثر، وعرفت ماذا يردن؟ هن يردن مكاناً ليعبرن فيه عن مواهبهن المخبأة، هن يمتلكن طاقات كبيرة".

وعن تجربتها في مشاركة الطالبات في الورشة الفنية، قالت: "في اللحظة الأولى وعندما أمسكت المواد التي سأقوم بتشكيلها لم أعرف ماذا أفعل بها، وشعرت بصعوبة كبيرة، ولكن، وبعد توجيهات من المدربة روان، أدركت بأنني أستطيع فعل أي شيء ... وفعلت".

"هل سمعتِ عن القرية المهمّشة .. إنها الجاروشية ".  هكذا وصفت إحدى المشاركات قريتها خلال حوار دار مع مصممة المجوهرات والأشغال اليدوية الفنانة روان بزبزت أثناء التدريب.

قالت بزبزب معقبةً على ذلك: "الجاروشية تحتاج لأي نشاط ثقافي أو مجتمعي، وأنا بدوري تعرفت عليها وعلى أهلها من خلال المشروع، حيث استمعت للأمهات والطالبات وهن بحاجة إلى مراكز لتفريغ ما لديهن من طاقات، هن قادرات على التغيير وما يحجنه هو المساحة فقط".

وأوضحت أن لقاء ثانياً سيعقد الأسبوع القادم بحضور الطالبات والأمهات من أجل تعلم أساسيات صنع الحلي والإكسسوارات.

وأكدت بزبزت أن إشراك ست نساء من القرية في أنشطة متنوعة ثقافية ومجتمعية، وبصحبة ست طالبات، هدفه تعميم وتعميق الخبرة لدى الطرفين، ودمجهما معاً للتعريف بأهمية المشروع، وتوسيع نطاق التعاون وإشراك المجتمع في إحداث التغيير.

كما تضمنت الورشة حوارات ونقاشات حول قضايا متنوعة تتعلق بالقرية، من بينها انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة أراضيهم ونهبه لمياه العين فيها، والتركيز على همومهم واحتياجاتهم كنساء فاعلات بتوفير مركز نسوي لاحتضان مواهبهم في عمل الأشغال اليدوية، حيث يمتلك البعض منهن خبرات في التطريز والتصميم.

بدورها، قالت معلمة العلوم في مدرسة الجاروشية، ازدهار حمدان: "الأمهات في البداية ترددن في المشاركة، ولكن بعد أن تعرفن على المشروع وما تقوم به الطالبات من أعمال إبداعية، أصابهن الفضول والحماس والرغبة في المشاركة، غير أنهن اقترحن أماكن عدة لاحتضان الفعاليات في الأيام القادمة"، مشيرةً إلى أن الأمهات قد طالبن بتوفير مركز نسوي يقدم التدريبات لهن ولباقي نساء القرية.

وأضافت: "الورشة ساهمت في تعزيز الأمهات نحو ما يحتاجه الطالبات وما يردن تحقيقه من خلال المشروع، وتنمية قدراتهن وإخراج ما بداخلهن من مواهب، وإشراك المجتمع في إحداث التغيير".

يذكر أن الطالبات قد حصلن خلال المشروع على تدريبات عدة؛ بهدف تطوير مهارات الرسم والتشكيل لديهم وعمل أشغال يدوية من مواد غير مستخدمة، بجانب التعرف على عدد من فناني القرن التاسع العشر، والاطلاع على تجاربهم الفنية، وتعلم مبادئ الرسم والفن التجريدي، كما تعلمن مبادئ الخياطة الأساسية وآلية القص الصحيح والرسم على القماش، حيث إن هذه الأعمال سيتم عرضها ضمن زاوية تأمل خلال الفترة القادمة.

وتضمن المشروع تصميم استطلاع للرأي للأطفال وتوزيعه على أطفال القرية؛ بهدف إشراكهم في تحديد سمات وهوية المكان الذي ينتمون إليه، على أن يتم تصميم استطلاع رأي آخر للأهالي.