Home أهالي "عقربا" يشاركون 14 طالبة في رسم جدارية "السلم والثعبان" ضمن مشروع ثقافي مجتمعي تنفذه "القطان"

أهالي "عقربا" يشاركون 14 طالبة في رسم جدارية "السلم والثعبان" ضمن مشروع ثقافي مجتمعي تنفذه "القطان"

تسابقت أقدامهم نحو الجدار وأخرجوا ما في جعبتهم من الريشة والألوان، وتلاصقت ملامحهم بحثاً عن مساحة فارغة تتسع لأفكارهم ومطالبهم التي عبروا عنها، والتي تعكس ثقافة وهوية بلدتهم عقربا التابعة لمحافظة نابلس، حيث قامت 14 طالبة، وبمشاركة أهالي البلدة، برسم 37 لوحة ضمن جدارية "السلم والثعبان" التي تنقش بمضامينها المختلفة على الجدار المحيط بمدرسة عقربا الثانوية للبنات ضمن مسار مجتمعي وثقافي تنفذه مؤسسة عبد المحسن القطان.

وتعكس فعالية رسم الجدارية المجتمعية التي بدأت، السبت 18/9/2021، نتيجة انخراط الطالبات في مشروع مجتمعي في القرية، ضمن مشروع الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعية الذي تنفذه مؤسسة عبد المحسن القطان، بالشراكة مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ((SDC، وبالتعاون مع المركز النسوي في عقربا، وبلدية عقربا.

وخلال المشروع، شارك الفنان التشكيلي علاء البابا مع طالبات المشروع برسم 100 لوحة على ألواح كرتون لكي يتم تجسيدها في جدارية تمثل لعبة "السلم والثعبان" على مساحة 280 متراً مربعاً، تضم 100 مربع، وفي كل مربع ترقد حكاية تسردها إحدى الطالبات، تعبر عن قضايا تمسهن، وتُعبر عن ذواتهن أو قضايا نابعة من محيطهن، على أن تتم طباعة الجدارية ورقياً لتحويلها كلعبة فنية على مبدأ لعبة السلم والثعبان.

وقالت الطالبة نورا ميادمة، وهي إحدى المشاركات في المشروع، وقد تعلمت الرسم من خلاله، وأتقنت رسم (لعبة الحجلة): كلما مررت من أمام الجدارية الواقعة وسط البلد، سأشعر بالسعادة والفخر لأنني شاركت في هذا النشاط، وبمشاركة الأهل، وسأحدث زميلاتي عنها وعن مضمونها، كلما مررن بجانبها، وفي بداية النشاط كنت أشعر بالخوف كثيراً من النزول إلى الشارع والمشاركة أمام الناس، ولكن زال الخوف، حين مسكن فرشاة الرسم".

كما رافق الطالبات عدد من أهالي البلدة من الناشطين والمتطوعين والفنانين وأعضاء من بلدية عقربا، بهدف الاشتباك مجتمعياً وثقافياً وبناء جسر مجتمعي متكامل يضم جميع فئات المجتمع ويستند بمضمونه إلى تعزيز المشاركة المجتمعية والتعاون وحب المبادرة.

"مررت بجانب الجدارية مصادفةً، ولفتني ما تفعله الطالبات، ومسكت ريشة وألوان وبدأت برسم نفق الحرية".  هذا ما قاله المواطن منذر ديرية (40) عاماً، الذي أمضى في سجون الاحتلال 8 سنوات.

وأضاف ديرية خلال مشاركته الطالبات في الرسم: "النفق يعني الأمل، وأنا رسمت الأمل بعيوني وعيون أهالي البلدة"، مشيراً إلى أهمية الفعالية في تجسيد ملامح البلدة ثقافياً وتاريخياً واجتماعياً.

في السياق ذاته، أوضح البابا أن الفعالية قد جسدت، بشكل لافت، مفهوم العمل والمشاركة المجتمعية، وعززت من روح المبادرة من خلال مشاركة عدد من أهالي البلدة، ما شكل دافعاً لاستمرار الطالبات في الرسم وتطوير مواهبهن التي تم اكتشافها من خلال التدريب.

قال البابا: "بدأنا معاً نجسد جدارية السلم والثعبان على أرض الواقع، وسنعمل على تطوير الرسومات التي رسمتها الطالبات والأهالي أيضاً خلال الأسبوع القادم".

وقد تضمنت الرسومات أفكاراً تدلل على أهمية عقربا المكانية والاجتماعية، من خلال الإشارة إلى أماكن تراثية كالبركة الرومانية، وسبع الحارات من بينها (بني جابر، بني فضل) إضافة إلى تجسيد العادات وأدوات قديمة كالجرة التي يوضع بها الماء، والتركيز على القضايا الاجتماعية من بينها الحقوق والحرية.

ونوه المنسق الرئيس للمشروع عبد الكريم حسين، أن الجدارية هي نتاج مشروع مجتمعي ورحلة بحث وتأمل على مدار الشهور الثمانية الماضية مع المجتمع في البلدة، بقيادة الطالبات، حيث بدأن ببناء خريطة القرية المكانية والاجتماعية، وعمل جولات ميدانية في أحياء عدة في البلدة؛ بهدف التعرف على أهم ما يميزها، وما تخفيه من قصص وحكايات يمكن تجسيدها من خلال الفن.

وقال حسين: "بنينا القصة من وراء الجدارية مع المجتمع المحلي بالقرية، عبر مشاركة أهالي الطالبات في تكوين الجدارية، من جهة، ومن جهة أخرى عقد لقاء حواري مع أهالي القرية حول الجدارية ومضمونها قبل تنفيذها في الشارع".