Home مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام قصص نجاح بين مدينة الفنون ومدرسة الأفكار ... إقامات "القطان" توفر فضاءً للفنانين الشباب

بين مدينة الفنون ومدرسة الأفكار ... إقامات "القطان" توفر فضاءً للفنانين الشباب

يقدم برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن القطان، سنوياً، فرصة للفنانين الفلسطينيين الشباب للالتحاق ببرامج إقامات فنية في أنحاء مختلفة من العالم، مثل برنامج إقامة مدينة الفنون الدولية في باريس، بالشراكة مع مؤسسة التعاون، والقنصلية الفرنسية العامة، ووزارة الثقافة الفلسطينية، حيث بدأ برنامج الإقامة في "السيتي ديزارت" للفنانين البصريين منذ العام 2004.  كما يتعاون البرنامج مع مدرسة الأفكار (UNIDEE) في مؤسسة بوستوليتو في بييلا – إيطاليا، لتمكين فنان فلسطيني واحد على الأقل من المشاركة في برنامج الإقامة بشكل سنوي.

ويستهدف البرنامج، بشكل خاص، الفنانين الشباب الفلسطينيين العاملين في حقل الفنون البصرية، حيث يتم، سنوياً، توفير 3 فرص إقامات، تكون اثنتان منها من خلال دعوة مفتوحة للتقدم، أما الإقامة الثالثة فتكون مقتصرة على الفنانين المشاركين في مسابقة الفنان الشاب.

وشارك حتى نهاية العام 2018، 28 فناناً بصرياً في هذه الإقامات، من ضمنهم الفنانون المشاركون في مسابقة الفنان الشاب، كما شارك 15 فناناً من حقول الفنون الأدائية والأدب والسينما في برنامج الإقامة هذا، وذلك بموجب شراكة أخرى ما بين المؤسسة وبلدية باريس والقنصلية الفرنسية العامة في القدس، انطلقت إثر زيارة عمدة باريس إلى المؤسسة في العام 2011.

 

مي مراد وتجربة الخروج من غزة

ولدت الفنانة التشكيلية مي مراد في غزة العام 1984، ودرست التربية الفنية في جامعة الأقصى في غزة، وتحضر حالياً لمعرض في فرنسا بعد أن حصلت على إقامة المدينة الدولية للفنون في باريس لمدة أربعة أشهر بين منتصف كانون الأول 2018 ونيسان 2019.

تقول مراد عن سبب توجهها إلى برنامج الإقامة الفنية: "من المعروف عن مؤسسة عبد المحسن القطان ديمومة دعمها للشباب، وشخصياً قد كان لي تجارب عديدة مع "القطان" سابقاً، كان لها تأثير ودور كبيران على مسيرتي الفنية".  وتضيف عن الإقامة "يحب أي فنان أن يعيش هذه التجربة، ويسعى إليها كي ينفتح على العالم، ويرى إلى أين وصل الفن، حيث يحصل من خلال ذلك على تغذية بصرية، ما يفيد رؤيته كفنان وأسلوبه الفني، عبر تداخل الثقافة والتبادل الثقافي؛ أي إن هذا التوجه بالأساس هو من باب التغيير والتطوير".

وعن تجربة خروجها من القطاع تقول: "الخروج من غزة كان شبه معجزة، ولهذا بذلت جهداً كبيراً جداً، وقبل باريس حاولت بشتى الطرق الحصول على تصريح من أجل الإقامة في الأردن.  لا تستطيع الحصول بسهولة على تصريح للعبور من حاجز (إيرز) العسكري، واشترط عليّ الاحتلال أن أوقع على ورقة تمنعني من العودة إلى غزة لمدة سنة، واستغرق الأمر أكثر من 3 أشهر حتى أصل إلى مرحلة التوقيع والخروج المشترط".

وحول تجربتها في باريس تقول "كانت شبكة الإنترنت نافذتنا الوحيدة على العالم في غزة، أي نشاهد كل تطورات العالم من خلالها، مع الخروج أصبح كل ما هو افتراضي حقيقي، في المتاحف والتاريخ الذي أصبحت قادرة أن أحاكيه مادياً.  شعور مختلف يتولد، إضافة إلى محاكاة حياة وثقافة جديدة، كل ذلك سينعكس عليك، وبالتالي ينعكس في إنتاجك، بشكل أو بآخر.

ويتمحور المشروع الذي ستقدمه مراد خلال الإقامة على فكرة الحنين، وعلاقة الناس بالأمور المادية التي تربطهم ببلادهم، ويقوم المشروع على تتبع مشاعر الغربة لدى أشخاص يعيشون هنا، ومنغمسين في الحياة.

 

الجولاني: "الإقامة هي تفرغ للعمل الفني"

ولد الفنان محمد الجولاني في القدس العام 1983، وحصل على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة القدس العام 2009، وقام بتدريس الفنون البصرية في جامعة القدس بين الأعوام 2011-2013 ومدرسة "الفرندز"، ويعمل الآن فناناً مستقلاً.

حصل الجولاني على جائزة التعليم العالي العام 2007، والجائزة الثانية في مسابقة جائزة إسماعيل شموط للفن التشكيلي 2016، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لنادي الفنون البصرية في القدس، وشارك في عدة معارض ومهرجانات محلية وعالمية.

شارك الجولاني في إقامة فنية في "السيتي ديزارت" في فرنسا بين تموز وتشرين الثاني 2018.  ويقول الجولاني عن الإقامة: "الأهم في هذه الإقامة، من وجهة نظري، هو هذا التفرغ للعمل الفني، والتفرغ للبحث والقراءة والنقاش، وبناء العمل بعيداً عن اليوم الاعتيادي بكل ما يحمله من أعباء الحياة اليومية، وهذا ما يتفق مع فكرة المشروع الذي قدمته للإقامة عن الإنسان خارج إطاره أو موقعه الجغرافي، فقد كان لي معرض فردي "يوم اعتيادي"، يتحدث عن المشاعر المختلفة التي يمر بها الإنسان الفلسطيني في اليوم الواحد، وكان الهدف من الإقامة، العمل على مرحلة متقدمة من هذا المشروع، تحاكي هذه المشاعر خارج السياق الفلسطيني، وتحديده جغرافياً في فلسطين، والحديث عن فكرة الإنسان ومعاناته باختلاف أماكن تواجده".

ويضيف "الآن أعمل على المشروع "خارج السياق"؛ وهو نتيجة هذه التجربة، الذي مر بالكثير من مراحل البحث، والنقد من العديد من الأصدقاء والفنانين والأكاديميين وأهل الاختصاص، وقد اتضحت رؤية المشروع ونضجت خلال فترة الإقامة، بعد العمل على اسكتشات أولية تحاكي الفكرة بصرياً والبناء عليها، الآن أعمل على إنجاز هذا المشروع لعرضه في الصيف القادم".

 

شيماء نادر والإقامة في إيطاليا

ولدت الفنانة شيماء نادر في القدس العام 1991، وحصلت على درجة البكالوريوس في الفنون البصرية المعاصرة من الأكاديمية الدولية للفنون - فلسطين العام 2015، وماجستير في الصناعات الإبداعية والثقافية العالمية من جامعة لندن "SOAS" العام 2017.

أقامت نادر بين 17 أيلول وحتى 17 تشرين الثاني 2018 في مدرسة الأفكار "يونيدي" (UNIDEE)، التي أسسها الفنان الإيطالي المعروف مايكل آنجلو بوستوليتو العام 1999، وهي برنامج للدراسات في الفن والتغيير المجتمعي تقدمه مؤسسة سيتاديلارتيه (Cittadellarte – Fondazione Pistoletto)، والتي تقع في مدينة بييلا في إيطاليا.ويهدف البرنامج إلى تحفيز المشاركين وإلهامهم وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتنشيط وتطوير مبادرات فنية تفاعلية مع المحيط المحلي، وتتكون مدرسة الأفكار حالياً من برنامج مساقات دراسيّة، وبرنامج إقامات فنية.  يقوم برنامج الإقامات بإشراك فنانين من حول العالم في إقامات فنية تهدف إلى دعم ممارسات فاعلين في المجال الثقافي من بلدان غير أوروبية.

عملت نادر ضمن الاستوديو المفتوح لبرنامج الإقامات على استكشاف طرق لإيصال التجربة الإنسانية عبر الصوت والسرد، وتمثل هذا الجهد البحثي في مشاريع تطرح واقعاً متخيلاً بديلاً، وتقترح تعديلًا لطرق تلقي التجارب والمعارف الجمعية وإيصالها.  تتساءل الفنانة عن مستقبلنا المشترك، وكيفية إعادة إنتاجه وتخيله متضمناً شذرات من ذاكرتنا الجمعية.  فبحث عملها خلال الإقامة في الأصوات التي تشير إلى بدء حدث وتبيان سياقه، أي أصوات تستحكم آذاننا؟ إلى أي مدى يمكن للإصغاء، أن يتوسع ويلتقط ما بداخلنا وخارجنا؟ عبر سلسلة من المحادثات والتسجيلات، التقطت الفنانة لحظات تُيقظ السمع فتضع الجسد بأكمله في حالة ترقب استعداداً للمواجهة.