الرئيسية مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام قصص نجاح الطفل "اسليم": يتفوّق على نفسه ويكتشف مُتعة القراءة!

الطفل "اسليم": يتفوّق على نفسه ويكتشف مُتعة القراءة!

"كلّما أمسكتُ كتاباً، كنت أشعر بأنّ يديّ ترتجفان، وأرتعد خوفاً عندما أقلّب أوراقه.  كنت دائماً أقول في داخلي: يا إلهي! كيف لي أنْ أقرأ هذا كلّه، إنّه مستحيل.  ولكن موقفي تغيّر تماماً بعد انضمامي للبرنامج".

 

هكذا وصف لؤي شعبان اسليم، الطالب في الصف السادس من مدرسة المعتصم بالله (أ) في غزة، شعوره بعدما حضر عدداً من لقاءات برنامج "كلنا نقرأ" في مركز القطان للطفل، حيث استطاع من خلال اشتراكه بالبرنامج رصّ الحروف، وصفّ الكلمات، كألعاب تركيب، لينسج عبارات تسهُل عليه قراءتها، كـماء عذب يتدفّق بانسياب.

 

بدأت قصة لؤي مع المركز عندما زار مكتبة مركز القطّان للطفل أثناء الإجازة الشتوية العام 2010، حينها حاول لؤي جاهداً اختيار كتب بسيطة ليقرأها، وأصبح بعدها يزور المركز والمكتبة بشكلٍ متقطّع لتعلّقه الشديد بالقصص والحكايات.

 

عن أيامه الأولى في المكتبة يقول لؤي: "رغم ولعي بقصص المغامرات، فإنّني لم أقدر على قراءتها قط، وإنما كنت أكتفي بفهمها من خلال الرسومات والصور، وقراءة بعضٍ من كلماتها بشكل متفرّق ولكن بصعوبة".

 

انقطع لؤي بعدها عن المركز بسبب الدوام المدرسي، ليعود مجدّداً ضمن برنامج "كلنا نقرأ"، حيث تمّ استقطابه أثناء زيارة ميدانية نفّذها المركز للمدارس الحكومية للترويج للبرنامج.

 

"كلنا نقرأ" برنامج يستهدف الأطفال من الصف الثالث حتى السادس لتطوير قدراتهم في اللغة العربية قراءةً وكتابة، وذلك إيماناً من المركز لما للقراءة من صلة وثيقة بتحسين مستوى التحصيل الدراسي عند الأطفال في المراحل المختلفة.  يعمل البرنامج على تنمية حجم قاموس الطفل اللغوي، وتطوير قدرات الطلاب في مهارات الكلام والنطق السليم للحروف، ومقاطع الكلمات والمفردات، وقراءة العبارات والجُمل، علاوةً على مهارة الاستيعاب والفهم للمقروء، وذلك من خلال توفير وسائل جذابة وغير تقليدية للطفل دونما الاقتصار على المناهج الدراسية فحسب، ما يساهم في خلق الشغف بالقراءة لدى الطفل ليصبح الكتاب صديقه الوفيّ.

 

انخرط لؤي في البرنامج منذ ثلاثة شهور، وأظهر منذ الأيام الأولى لالتحاقه به، استجابة لافتة مع النشاطات المختلفة، إذ "بدا تقدّمه جلياً بعد كلّ لقاء، كما أظهر تفاعلاً ومثابرةً جمة، حيث كان يقوم بالأنشطة العملية برغبة وحماس شديدين، الأمر الذي انعكس على سلوكه، وساعد في تلاشي الخجل لديه، واندماجه مع أقرانه في البرنامج"، هذا ما قاله رياض عودة، منفذ برنامج "كلنا نقرأ"، عن التقدّم الملحوظ الذي أحرزه لؤي.

 

وعما يُقدّمه البرنامج، يقول علاء الهندي، مدرس اللغة العربية في مدرسة لؤي: "يتيح البرنامج للأطفال الذي يواجهون صعوبات في القراءة، أن يعبرّوا عن أنفسهم كخطوة أولى في تشجيعهم على حب القراءة وجذبهم نحوها".

 

مدرّسو لؤي لم يكونوا الوحيدين الذين لمسوا هذا التقدّم والتطوّر في أدائه، فوالدته هي الأخرى لم يُخيّل لها أنْ يصبح بمقدوره إجادة القراءة وفهم دروسه، إذ تصف سعادتها تجاه مشاركة طفلها في البرنامج قائلةً: "كنت أخوض معركة ضارية في كلّ مرة أدرّس فيها لؤي، أشعر بسعادة لا توصف اليوم لأنّ لؤي تحسّن كثيراً، فقد أصبح ينطق الحروف ويقرأ الكلمات بشكل سليم وأكثر جرأة".

 

لا شكّ في أنّ القراءة تفتح آفاقاً واسعة للرقي الروحي والعقلي، كما أنها توسع مدارك الطفل وتزيد من قدرته على التخيّل، وقد بات معروفاً في عالم التربية أنّه إذا لم نزرع في نفس الطفل التآلف مع الكتاب في الصغر، فمن الصعب أنْ ننجح في ذلك في الكبر، ومن هنا تكمن أهمية برنامج "كلنا نقرأ" الذي يعمل على خلق الصلة والألفة بين الطفل والكتاب منذ عمر مبكّر، ليصبح -كما يقول المتنبي- "خير جليس في الزمان".

 

يجسّد لؤي مثالاً حيّاً على كلّ ما يسعى هذا البرنامج إلى تحقيقه، فلؤي اليوم طاقة لا تنضب في قراءة قصص المغامرات، إلى درجة أنّ القصص لا تفارق يديه من شدة تعلّقه بقراءتها، فلا يُغادر المركز إلا وهو يحمل حصته من القصص المشوّقة التي تنمّي حبه للقراءة أكثر فأكثر، وطموحه اليوم تخطّى حدود السماء، فهو يريد أنْ يقرأ قصصاً وكتباً بعدد النجوم!