الرئيسية مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار من هو جمهور الفنون البصرية في فلسطين؟ ماذا نعرف عنه وكيف نوسّعه؟

من هو جمهور الفنون البصرية في فلسطين؟ ماذا نعرف عنه وكيف نوسّعه؟

 

رام الله – (مؤسسة عبد المحسن القطان – 4/12/2018):

نظمت مؤسسة عبد المحسن القطان، ضمن مشروع "الفنون البصرية: نماء واستدامة"VAFF/، في رام الله، مؤخراً، ورشة عمل حول جمهور الفنون البصرية، قدّمها الباحثان والمدربان جوناثان جوداكري، وجاكي فورتنام من "أوديانس إجنسي" (Audience Agency)؛ وهي مؤسسة بريطانية غير ربحية، واستمرت على مدار أربعة أيام خلال الفترة بين 25 – 28/11/2018، بحضور ممثلي عدد من المؤسسات والمجموعات الثقافية والفنية العاملة في قطاع الفنون البصرية، ضمت مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، ومؤسسة عبد المحسن القطّان، وحوش الفن الفلسطيني، ومركز خليل السكاكيني الثقافي، ومنتدى الفنون البصرية، وجامعة بيرزيت، والمتحف الفلسطيني، ودار يوسف نصري جاسر للفن والبحث (بيت لحم)، وساقية للبحث التجريبي والتطوير (عين قينيا)، فيما شارك من قطاع غزة عبر الفيديوكونفرنس، مجموعة شبابيك ممثلة عن اللجنة الفنية للاتحاد العام للمراكز الثقافية، ومجموعة التقاء.

 

وهدفت الورشة إلى مساعدة المؤسسات في تطوير عملها مع الجمهور، وذلك بناء على جلسات التدريب التي تناولت محاور عدة، منها توضيح العلاقة بين رؤى المؤسسات وأهدافها والجمهور والمجتمع، وتوضيح مفهوم الجمهور الفعلي والمحتمل، وتبادل التعلم من تجارب المؤسسات العاملة في الحقل الثقافي والفني، وإيجاد فرص للتعاون بينها، ومناقشة حالات وأمثلة مشابهة لمجالات عمل المؤسسات الشريكة، من شأنها أن تعطي حلولاً للمشاكل والتحديات و/أو بغرض الإلهام، وشرح التقنيات الأساسية المتبعة في البحث في موضوع الجمهور والأساليب المتبعة في تقييم أثر العمل معه.

 

ما هي الأولويات التي نود التركيز عليها في عملنا كمؤسسات ثقافية مع الجمهور؟

 

 

يذكر أنّ الباحث جوداكري قام على مدار يومين قبل البدء بالتدريبات، بزيارة معظم المؤسسات، والاجتماع مع عدد من العاملين في المشهد الفني، للخروج ببرنامج تدريبي مناسب للسياق الفلسطيني.

 

وبدأ اليوم الأول من التدريب في مقر "القطّان"، حيث كانت الجلسة مخصصة لطاقم المؤسسة، بهدف تطوير العلاقة مع جمهورها، لاسيما في مرحلة الانتقال إلى المبنى الجديد.

 

فيما عُقد اليومان الثاني والثالث في قاعة الهلال الأحمر الفلسطيني بمشاركة المؤسسات المذكورة أعلاه، وتناولت الجلسات المبادئ الأساسية للعمل مع الجمهور، التي قد تتنوع ما بين الحاجة إلى الوصول إلى جمهور جديد، واستدخال برامج جديدة مع جمهور جديد، إلى تشجيع المؤسسات على تبني مقاربات لتعميق مدى وطبيعة العلاقات مع الجمهور بناءً على فهم احتياجاته.  

 

وتخلل التدريب استعراض لاستراتيجيات كان الباحثان قد عملا على تطويرها لمؤسسات عدة عاملة في المجال الثقافي.

 

فيما انطوت الورشة على العديد من جلسات العمل المصغرة التي تناولت أسئلة من نوع: ما الذي نعرفه عن جمهور مؤسساتنا؟ وما طبيعة التأثير الذي نودّ أن نتركه لدى هذا الجمهور على مستوى قدراتهم ومواقفهم، وعلى مستوى العالم بشكل عام؟

 

فيما جاءت جلسات اليوم الثاني لتتناول تقسيم الجمهور إلى فئات متنوعة جغرافياً، وسلوكياً، وتلك المتنوعة وفق توجهاتها السياسية، وإمكانات وصولها إلى المعلومات.  فيما تركّز التدريب حول الفئات المجتمعية التي لا تشارك عادةً في الأنشطة الثقافية، وبالذات في مجال الفنون البصرية، وتحليل الأسباب والدوافع خلف هذا التغيب، التي قد تتنوع من التصورات المُسبقة، إلى الأسباب العملية، إلى تلك المرتبطة بتجارب مسبقة سلبية، وتحديات لها علاقة بالوضع السياسي الفلسطيني.  وفي ضوء هذا، جرى طرح أفكار عدة لجذب هذه الفئات واستقطابها.

 

واستعرض المدربان بعض التجارب لتغييرات أجرتها بعض المسارح والمؤسسات الفنية لجذب جماهير أكثر تنوعاً، وذلك على مستوى البرامج ولغة التواصل، وطُرق التفاعل مع الجمهور.  

 

وتناول التدريب أهمية دراسة الجمهور لما لهذه الدراسة من أثر في فهمه، وإجراء التغييرات اللازمة لتطوير العلاقة معه.

 

"يجب أنّ نبدأ من فهم الجمهور ودراسته، لأن هذا يساعدنا في عملية التواصل معه، وتقريب المحتوى ومواءمته، وفهم دوافعه في المشهد الثقافي"، يقول الحارث ريّان، مدير المشاريع في مركز خليل السكاكيني الثقافي، وأحد المشاركين في التدريب.

 

وفي اليوم الأخير من التدريب، عمل المتدربون ضمن ثلاث مجموعات على مناقشة أهم التحديات في عملهم مع الجمهور، وعرضوا أسئلتهم وانطباعاتهم على المدربين.  كما اقترحوا تنفيذ أنشطة مشتركة لاستقطاب الجمهور خلال الفترة القليلة القادمة.

 

ومن الأمثلة على هذه الأنشطة، ما أشارت إليه عبور حشّاش؛ مديرة دائرة البرامج العامة والإنتاج في المتحف الفلسطيني: "نفكر، كنتيجة للتدريب، في تنفيذ برنامج سنوي للفنون، بالتعاون مع منتدى الفنون البصرية، بحيث نقوم بتطويره سويةً لنستهدف جمهور المنتدى القائم، وجمهوراً جديداً عبر برامج مشتركة جديدة".

 

وأوضحت حشّاش أنّ هذا التدريب مكنّها اليوم من النظر بعين جديدة إلى النصوص التي يتم إنتاجها لمخاطبة الجمهور، بحيث باتت تمتلك أدوات لمواءمة لغة هذه النصوص وتوجهاتها لتكون أكثر قرباً منه.

 

 

صورة تجمع المشاركين في التدريب

 

بدورها، قالت يارا عودة؛ مديرة مشروع (VAFF)، ومشاركة في التدريب: "تبين من هذا التدريب والنقاش الذي جرى خلاله أنّ هناك فرصاً مهمة لتعميق علاقتنا مع الجمهور، وهذا يصبح ممكناً أكثر عندما نضع خططاً للعمل معهم في الوقت نفسه الذي نبدأ فيه تصميم برامجنا، ما يتيح لنا التفكير في تحقيق توازن بين طموحات المؤسسات الإبداعية واحتياج الجمهور منا، كمؤسسات وجدت من أجلهم.  ومن المؤكد أن الاستثمار في أخذ رأي الجمهور في فعالياتنا وبرامجنا يساعد في تعزيز فهم علاقتنا به، والبحث عن سبل لتطويرها".

 

وأشار جوداكري إلى وجود العديد من المشاريع اللافتة التي تستحق أن تصل إلى الجمهور بشكل أوسع، وبخاصة في ظل ما تتسم به المؤسسات الثقافية في فلسطين من تحمس وطاقة والتزام.

 

وقالت فورتنام: "شعرت بالإلهام لدى تعرفي على الجمهور الذي تسعى إليه هذه المؤسسات لغرض تحفيزه على إيجاد المعنى وتحقيق الذات والمتعة، عبر برامج المشاركة المجتمعية والثقافية التي تنفذها".

 

 

مشروع "الفنون البصرية: نماء واستدامة" بتمويل من السويد