Home مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار منصّات وخبرات جديدة في البحث والإنتاج الفني

منصّات وخبرات جديدة في البحث والإنتاج الفني

تضيء هذه المادة على ثلاث مبادرات جديدة في مجال البحث الفني في فلسطين، وهي مبادرات اتّسمت باختصاصها بأرشفة نتاجات حقل الفنون البصرية ودراسته، وتهيئة بنى معرفية جديدة لدى الباحثين/ات والفنانين/ات لتقديم مساهمات بحثية وأخرى فنية في هذا الحقل.  تجمع هذه المبادرات، أيضاً، صلة أخرى لكونها نتاجات لعمل مؤسسات ومبادرات فنية في كل من مدينتي القدس وغزة، وهذا البعد الجغرافي إنما يغني سؤال الكيف والمعنى، ويبادر، أيضاً، في طرح إجابات حول القيمة الإضافية التي تساهم بها هذه المبادرات.  وقد نُفذت هذه المبادرات التي سنتناولها في هذه المادة نتيجة شراكة مع مؤسسة عبد المحسن القطان عبر مشروع "الفنون البصرية: نماء واستدامة" خلال العامين الماضيين.

 

منصة "يُرى"| القدس

أطلق حوش الفن الفلسطيني منصة الأرشيف الإلكترونية "يُرى: مورد معرفي للفنون البصرية الفلسطينية"، التي تتيح أرشيفات مواد فنية وإنتاجات معرفية تم تحديثها ورقمنتها، منها أرشيف مركز الواسطي للفنون في القدس الذي نشط بين الأعوام 1996-2002، ويحتوي على ملفّاتِ ما يزيد على 200 فنّانة وفنّان فلسطيني، وأرشيف مؤسسة الحوش وإصداراتها، على أن يتم إثراؤها لاحقاً بمواد إضافية وتحديثها بشكل مستمر، وتمت دعوة الباحثين للمساهمة فيه، من خلال التشجيع على الإنتاج المعرفي حوله، باعتباره مادة قابلة للتفكيك، كمساهمة في إثراء هذا الإنتاج حول الفنون البصرية باللغة العربية.

وقد تناولت أولى الأوراق البحثية هذا الأرشيف بالبحث والدراسة عبر أربع مساهمات قدّمتها كلّ من آلاء يونس التي بحثت في "أثر مرحلة/حقبة حرب الخليج في مطلع التسعينيات على تبدل شكل الإنتاج الفني وخطاب حقل الثقافة الفلسطيني"، حيث تركز في ورقتها على مراجعة ودراسة مواد من أواخر الثمانينات وحتى منتصف–أواخر التسعينيات، وياسمين فقهاء التي تحاول فهم اللغة والاصطلاحات المستخدمة في هذا الحقل، وتبدلها حسب الحقبة الزمنية، و/أو المنطقة التي تم فيها إنتاج الإصدار، و/أو العمل الفني، في ورقتها "الأرشيف واللغة الفنية العربية" نحو بناء "قاموس مصطلحات وتعريفات" لحقل الفنون البصرية باللغة العربية، وفارس شوملي "نداءات الثورة والفن: تصوير ذاتي للممارسة الفنية"، في محاولة للإجابة عن تساؤلات متعلقة بالفن في الثورة، والثورة في الفن، بحيث تتمحور الورقة في البحث في تصورات الفنانين والمجموعات المختلفة حول ممارساتهم الفنية ومعانيها بارتباطها في ثورة التحرر الوطني، وفحص التباينات والخلافات فيما بينهم، بالاعتماد، بشكل أساسي، على مراجعة مقدمات كتيبات المعارض، وبالاستعانة ببضع مقابلات وتقارير صحافية.

 

باحثون/ات فنيّون/ات جدد | غزة

بينما قامت مجموعة التقاء للفن المعاصر، بتصميم وبرمجة مسار بحثي يركز، للمرة الأولى، على سؤال الكتابة في مجال الفنون البصرية؛ الكتابة النقدية والتأريخية لمسارات حركة هذا الحقل، وذلك رداً على ندرة المساهمين في هذا المجال في قطاع غزة، إضافة إلى القطع الجغرافي الذي يمنع وصول المهتمين من خارجه لمشاهدة التجارب الفنية ولقاء الفنانين ومحاورتهم والكتابة عن تجاربهم، بالتالي فقر الجانب التحليلي ودراسات مشهد الفنون البصرية في القطاع.

وقد قام د. عيسى ديبي والفنانة السورية نسرين بخاري ببناء هذا المسار البحثي وإدارته، عبر برمجة سلسلة من اللقاءات المعرفية والورش، التي تسعى إلى دعم المتدربين/ات معرفياً في مجال منهجيات البحث الفني، بالتركيز على السياق المحلي.  وقد أنتج الباحثون/ات الخمسة المشاركون/ات في المسار موادّ بحثية عدة، تأملت في ما يتم إنتاجه من تغطيات إعلامية حول الفن البصري، وانشغالات الفنانين وعلاقة هذه الانشغالات بمحيطهم، وتأثرهم هم من الجهة الأخرى بالسياق السياسي والاجتماعي.

وتنوعت المساهمات؛ بحيث درست التغطيات الصحافية للأعمال الفنية البصرية المعاصرة في الصحف المحلية اليومية للباحثة فاطمة الشرقاوي؛ والعلاقة بين الأنشطة الثقافية في قطاع غزة والمنهاج الأكاديمي في جامعة الأقصى، لكل من مجدل نتيل وسلمان نواتي؛ ودراسة لفهم التحول المفاهيمي وأثره في أعمال الفن الفلسطيني المعاصر بغزة خلال الأعوام العشرة الأخيرة لغانم الدَّن؛ وبحث حمد الضابوس بعنوان "أثر الرسم الجداري وانعكاساته على المشهد البصري والجمالي في قطاع غزة (1987-2021)"؛ وبحث علي الشيخ أحمد الذي رصد "تأثير الانقسام الفلسطيني على فن النحت الميداني في قطاع غزة (2007- 2021)".

 

معرفة تطبيقية جديدة في الفضاء العام | غزة

قدّم محترف شبابيك مساراً تعليمياً تطبيقياً في مجال التدخلات الفنية في الفضاء العام، التي تعتبر فكرة جديدة نوعاً ما على قطاع غزة، شارك فيه 7 فنانين/ات.  وقد بُني البرنامج، بحيث يقدّم معرفة نظرية وفلسفية حول هذا الجانب من الإنتاج الفني جمالياً وسياسياً، إضافةً إلى مناقشة واستعراض تاريخه في القطاع، وجوانبه التطبيقية، بالاستفادة من خبرات فنانين محليين وعرب وأجانب، منهم الفنانان سليمان منصور، وباسل السعدي، والفنان الهولندي روب فوريمان.  وقدّم كل مُحاضر/ة خبراته في مجال مفهمة الفضاء العام وتعريفه وعلاقته بالسياسي والاجتماعي، وممارساتهم العملية في مجال العمل الفعلي في الفضاءات العامّة.

وقد ساهم كلّ فنان/ة مشارك بتصميم مشاريع لتدخلات عامة في الفضاء العام، وتنفيذ نموذج مصغر عنها، وتنوعت الأعمال المنتجة لتشمل أعمالاً نحتية وأخرى تركيبية تناولت ثيمات الذاكرة والخيال والمرأة ومشاعر الحيرة والحزن الناتجة عن الحروب المستمرة على القطاع.

وقد تم عرض هذه المشاريع في يوم مفتوح للجمهور العام، إلى جانب مشاركة الفنانين/ات في إنتاج تدخل جماعي، في ساحة الرمبا، في خان يونس/شمال قطاع غزة، الخاصة برياضة التزلج على الألواح، التي تم اختيارها لعدد من العوامل والمعايير الفنية، التي كان أهمها كون الساحة تقع بالقرب من المناطق الحدودية المكتظة بالسكان، التي تفتقر لوجود مساحة للعب.  وقد تم إنتاج هذا التدخل بالحوار مع المجتمع المحيط للساحة وبتفاعل مستمر معه، بالاستناد إلى فهم دور هذا الفن في صناعة جمهور مختلف ومتنوع، ودور هذا الجمهور المركزي في عملية الإنتاج.

 

إتاحة المعرفة وعرضها للنقاش

لم تكتف المبادرات الثلاث بإتاحة المواد البحثية التي تم إنتاجها، بل رافقت هذه الجهود تنظيم وبرمجة مجموعة من الحواريات و"السيمنارات" وحلقات النقاش التي تستعرض هذه البحوث للجمهور العام وتناقشها معه، إلى جانب توظيفها في المعارض، ما من شأنه أن يزيد من اهتمام فئات مجتمعية مختلفة وانخراطها في هذه العملية، سعياً إلى إبقاء حالة النقاش والبحث مستمرة، وتحفيز مساهمات بحثية أخرى.