Home مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار غزة: "القطان" تختتم مشروع "تمكين التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في قطاع غزة"

غزة: "القطان" تختتم مشروع "تمكين التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في قطاع غزة"

30-09-2021

اختتم مركز القطان الثقافي-غزة أنشطة مشروع "تمكين التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في قطاع غزة"، بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وإشراف مؤسسة "التعاون"، وبمساهمة مؤسسة عبد المحسن القطّان.

وهدف المشروع إلى تعزيز جودة خدمات التعليم ما قبل المدرسة، المقدمة للأطفال في مرحلة الروضة بقطاع غزة.

وعلى مدار فترة انعقاد المشروع منذ آب 2020 حتى أيلول 2021، أتاح المشروع فضاءً رحباً للتعلم ونقل الخبرات، حيث انخرطت 24 من المربيات والمديرات في 6 رياض أطفال، في برامج تدريبية وورش عمل ولقاءات حول موضوعات تعليمية وتربوية هدفت إلى تطوير قدراتهن، وتمكينهن في مجال عملهن داخل الرياض، إلى جانب تعزيز التواصل ما بين الروضة والأهالي، من خلال تنظيم لقاءات مع أمهات الأطفال داخل الروضة.

كما تضمن المشروع أعمالاً تطويرية في مكونات البيئة التعليمية الداخلية والخارجية في رياض الأطفال المستهدفة.

فروضة الشهيد صابر أبو ظاهر التي تقع في منطقة جحر الديك شرق مدينة غزة، وتعمل منذ ما يزيد على 10 سنوات، ويرتادها ما يقارب 200 طفل من الأطفال القاطنين في المنطقة، وهي منطقة حدودية وتفتقر للخدمات التعليمية الأساسية، لا سيما الترفيهية منها، واحدة من بين الرياض التي استفادت من الأعمال التطويرية في مكونات البيئة التعليمية الداخلية والخارجية، التي اشتملت على صيانة المرافق الصحية والدهان.

تقول نوال ثابت مديرة الروضة: "نتيجة ضعف الإمكانات المادية، لم يكن بمقدورنا عمل الصيانة اللازمة للمرافق الصحية، فالمراحيض كانت قديمة ومهترئة، ما كان يشكل خطورة على صحة الأطفال، وكان تدخل المشروع في صيانتها بالغ الأهمية".

أما المربية منال الرشايدة، فتقول: "أصبحت الروضة أكثر رونقاً وحيوية، حيث انعكس ذلك على نفسية الأطفال، وبخاصة مع وجود رسومات وألوان نابضة بالحياة"، مشيرة إلى الدشت الصناعي الذي أفرد مساحة خضراء مناسبة لتنفيذ أنشطة للأطفال في الساحة الخارجية الواقعة داخل الروضة.

وتلقت الرشايدة تدريبات مكنتها من تطوير أدائها في العمل مع الأطفال، وعن ذلك أوضحت أنها في السابق كانت تدرّس بالطريقة النمطية المعتادة، قائلة: "عملية التدريس بدت أكثر متعة وإثارة بالنسبة لي بعد التدريبات، فأصبحت أكثر تفاعلاً مع الأطفال، بفضل ما تعلمته في مجال توظيف منهجيات (HEART) و(STEM) والدراما".

ومن جحر الديك إلى خان يونس، وتحديداً في مقر روضة الاتحاد النسائي الفلسطيني، تجمع الأطفال الصغار في الغرفة التي أصبحت المفضلة لديهم بعد أن كانت غرفة صفية مغلقة.  وتوسطت المربية دينا الشحري الأطفال في حلقة دائرية، وبدأت تقرأ لهم القصص التي اختاروها من أرفف المكتبة الزاخرة بالقصص المتنوعة ذات الرسومات الجذابة.  وتأسست غرفة المكتبة ضمن أنشطة المشروع، وهي واحدة من ضمن 6 مكتبات أخرى، أيضاً، تم تأسيسها وتزويدها بالقصص والألعاب التربوية والموسيقية، إلى جانب الأثاث من طاولات، ومقاعد، وأرفف، وسجاد، وستائر.

وفي سياق أهمية وجود مكتبة داخل الروضة، قالت المربية الشحري: "شكل تأسيس المكتبة نقلة نوعية في عملنا مع الأطفال داخل الروضة، وبخاصة في توفير بيئة تعليمية داعمة وجذابة، ما ساعدنا كمربيات في تعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الأطفال عبر قراءة القصص على سبيل المثال".

وعن آخر برنامج تدريبي تلقته أماني الأخرس مديرة روضة الاتحاد النسائي الفلسطيني في خان يونس، عن إدارة المكتبات، قالت عنه: "تدريب رائع تعلمنا فيه مجموعة من المهارات المتعلقة بالتصنيف والفهرسة وكيفية تقديم الخدمات المتعلقة بالمكتبة مثل الإعارة والإرجاع، وبدأنا بتطبيق التدريب في المكتبة داخل الروضة".

"كمربية كان أدائي محدوداً، بعد التدريبات، تعرفت على تقنيات جديدة، حول كيفية التعامل مع الأطفال ضمن مفاهيم ومنهجيات تعليمية وتربوية حديثة، وكانت تجربتي غنية بالمعلومات والخبرات، بفضل المشروع".  هكذا وصفت منار صلاح، استفادتها من المشروع، وهي مربية في روضة البيت الفلسطيني في مخيم البريج وسط قطاع غزة، مضيفة: "بعد قضاء ثلاث سنوات من العمل كمربية، أصبح لدي طموح أكبر وطاقة أكثر، بأن أكون مربية متميزة لإمتاع وإفادة الأطفال".

وتصف صلاح أن طريقة سردها للقصص تحسنت بشكل لافت عبر التدريبات والتقنيات التي وظفتها منها: كميشيباي والحكواتي، موضحة أنها لاحظت أن ذلك أسهم في التخفيف من السلوكيات العنيفة بين الطلاب، وساعدت في حل بعض المشكلات مثل: الخوف، التردد، قضم الأظافر، التنمر؛ وهي سلوكيات ناجمة عن الانقطاع عن التعليم الوجاهي بسبب جائحة كورونا إلى جانب العدوان الإسرائيلي الأخير الذي ترك آثاراً جسيمة على نفسيات الأطفال.

 

من مربيّة إلى مربيّة..

ومن المساحات الرحبة التي أتاحها المشروع للمربيات للانفتاح على التجارب الأخرى، ونقل الخبرات وتبادلها، برنامج من "مربية إلى مربية"، الذي قدم فرصة لعدد من المربيات اللواتي تلقين تدريباً في مجالات عدة، ونقل خبراتهن العملية مع مربيات رياض أخريات، ممن لم يسبق لهن المشاركة في دورات سابقة.

تقول هبة العايدي مربية في روضة مجاورة لروضة الاتحاد النسائي في خان يونس: "لم يكن الأمر متقبلاً في البداية، بأن تقوم بتدريبي مربية مثلي، كنت أتساءل ما الأمر الذي ستضيفه لي! بمرور اللقاءات تبين لي العكس واستفدت كثيراً وطورت مهاراتي وأضافت لي خبرات جديدة، فلم أكن أسمع من قبل عن الموضوعات التي تعلمتها ضمن البرنامج مثل: ELM، STEM والدراما والفنون، وأيقنت أن التعلم عملية مستمرة، والإبداع لا حدود له".