Home مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار رام الله: أبواب المعارض الفنية تُفتح من جديد

رام الله: أبواب المعارض الفنية تُفتح من جديد

احتفى المهتمون بالحياة الثقافية بشكل عام، وبمشهد الفنون البصرية على وجه الخصوص، خلال شهر آب 2021، بافتتاح معرض مركز خليل السكاكيني الثقافي "لكن هذه الأشكال يجب أن تخترع: عن التنظيم الذاتي"، ومعرض منتدى الفنون البصرية "دروب" في رام الله، ليعود من خلالهما الجمهور للتجمع بشكل فعلي، وليتمكن من جديد من التجول في فضاءات المعارض بعد انقطاع دام فترة طويلة نسبياً.  وقد حظي المعرضان بجمهور واسع ومتفاعل.

وجاء معرض "لكن هذه الأشكال يحب أن تخترع: عن التنظيم الذاتي" الذي افتتح في 11 آب، ويستمر حتى 11 تشرين الأول في مقر مركز خليل السكاكيني استمراريةً لبرنامج المركز الفني، وذلك بالتعاون مع القيمة الضيفة أديل جرار.  ويركز المعرض على مفهوم التنظيم الذاتي، باحثاً في أشكال هذا التنظيم المطبقة فعلياً مثل التعاونيات الزراعية والإنتاجية المستقلة ومتجاوراً معها، محاولاً رؤية فرص خلق نماذج مماثلة ضمن أطر مختلفة، متطرقاً لمفهوم التمويل، وأدوات الإنتاج والتواصل، وعلاقات القوة، واستدامة التنظيم، وأشكال المنتج الثقافي.

ويقدم المعرض 18 عملاً من حقول متنوعة ومتداخلة، تمثلت في أعمال وتدخلات فنية، إضافةً إلى الأبحاث، التي شارك في إنتاجها فنانون وممارسون فنيون منفردون، وآخرون ضمن مجموعات أو فضاءات فنية، من مناطق وجغرافيات واسعة، كان منهم: فضاء لابسُس الفني (رومانيا)، فضاء 52 الفني (اليونان)، ودانيال إلياس (فلسطين)، ومعتصم صيام (فلسطين)، وجنى نخال وأشرف مطاوع (لبنان)، وزياد نايت عدي (المغرب)، واِيْ. بي. سي. تعاونيّة الكتب الفنية (دول عدة)، ومجموعة دْروس الفنية (بريطانيا)، وشربل الخوري ومونيكا بصبوص (لبنان)، وحراك صدى (فلسطين)، وملاك عبد الوهاب (فلسطين)، وجود التميمي (الأردن)، وإنجي محسن وسكينة جوال ومحمد عبد الكريم وموني ستوديو (مصر، المغرب، مصر، فلسطين)، ودونغوان كام (كوريا الجنوبية)، والتعاونية الهندسية الأولى -ماجد دغلس وحنين نزال- (فلسطين)، وتعاونية إم عودة الزراعية -مجدي حبش وميشيل طنوس- (فلسطين)، وبنجي بوياجيان (فلسطين)، وأمنية صبري (مصر).

وقد وزعت أعمال المعرض بحكم تقاطع ثيماتها الفرعية إلى ستة فصول، وهي: تنظيم قيد التجريب الذي يضم بحثين فنيين قيد العمل، وماذا عن الخراف؟ الذي يعرض ثلاثة أعمال لتجارب تنظيم ذاتية بعضها نجح وأخرى لم تنجح، والحاكورة كبنية تحتية للاستلهام التي تشكلت من ثلاثة تدخلات فنية مستلهمة من الأرض، والتنظيم الشبكي الذي يقدم أربعة تدخلات فنية تستخدم التكنولوجيا كأداة تنظيمية، ولعب الذي يتكون من لعبة جماعية تفاعلية وعمل تركيبي، وكيف نتنظم؟ ممارسات تنظيمية فنية، الذي ضم أربعة أعمال فنية متنوعة؛ بين حوارات، وأعمال تركيبية، وفيديو تركيبي، وكولاج، وملصقات دعائية، هذا إلى جانب مشاريع أخرى غير فنية بالمعنى المألوف لمجموعات منظمة ذاتياً، قام المركز بتوفير حيز تجريبي لها، بغية توطيد وجودها.

وتضيف القيمة الضيفة أديل جرار: "من خلال العمل حول موضوع التنظيم الذاتي، وهو موضوع يترجم في العديد من الحقول؛ الفن، الزراعة، العمل، السكن، السياسة وغيرها -وبالتركيز، أيضاً، مع مجموعات فنية منظمة ذاتياً، عادة ما تتوجه أعمالها للمجتمع، وتكون ذات هوية سياسية وتجريبية- حاولنا أن نطرح موضوع المعرض لجمهور أوسع يتفاعل مع هذه الفكرة، ويربطها بتجارب أخرى غير فنية يخوضها.  بالنسبة لي هذه من أهم النقاط الإيجابية التي سعدت بتحققها: أن يكون للفن صلة مع مجموعات جديدة من الناس، تربط بينه وبين ممارساتها المختلفة".

هذا وكان نظم المركز حدثاً فنياً مرافقاً لافتتاح المعرض بعنوان "مؤتمر العونة"، الذي استند إلى بحث وتحقيق جماعي، وعرض على شكل حوارية عن دور التنظيم الذاتي واقتصاديات التضامن في التحرر وإنهاء الاستعمار، لاستكشاف عملهم في نماذج تعاونية متباينة في فلسطين بشكل جماعي، وإعادة النظر في ممارسات المساهمين كسابقات تاريخية محتملة لاقتصاد مقاوم ومستدام.  وسيستمر المركز في برمجة أنشطة وفعاليات حول الأعمال التي استضافها المعرض خلال شهر أيلول.

أما منتدى الفنون البصرية في معرضه "دروب" الذي تم افتتاحه في 25 آب، واستمر حتى 28 آب، في مقر مؤسسة عبد المحسن القطَّان، فقد شارك جمهوره بمجموعة كبيرة من أعمال طلبته باختلاف أعمارهم ومستوياتهم، التي تم إنتاجها على مدار العامين الماضيين خلال الدورات الأكاديمية والتدريبات الخاصة محددة المدة.  ويتكون المعرض من أكثر من 500 لوحة بعضها مرسوم على كرتون وورق، وأخرى على كانفاس، قام بإنتاجها ما يقارب 300 طالب وطالبة، تراوحت أعمارهم من 5 إلى 70 سنة.

وتنوعت الأعمال المعروضة لتغطي أساليب رسم متعددة يتم تدريسها في المنتدى بالاستناد إلى منهاجه الأكاديمي للفئتين العمريتين: من 5 إلى 11 سنة، ومن 12 فما فوق، والمقسم إلى 12 مستوى أكاديمياً، ودورات الرسم الخاصة قصيرة المدة.  لتظهر في المعرض أعمال تبين رحلة تعلم مبادئ الرسم وأساسياته (المنظور والعمق والأبعاد والتظليل)، إلى جانب تعلم الرسم بالأكريليك، والرسم بالزيت، وبالألوان المائية، ورسم المشاهد الحضرية، ورسم البورتريه، والتشريح، لتتنوع الإنتاجات ما بين أعمال ناشئة، وإنتاجات أخرى احترافية.

وتقول طالبة المستوى الأكاديمي الخامس في المنتدى؛ براء أبو رمضان (14 سنة): "أرسم الآن منذ سنتين، بعد أن اكتشفت موهبتي في المنتدى خلال فترة الكورونا، وإغلاق المدارس.  مع التدريب طوّرت موهبتي، وأصبحت أكثر قدرة على التركيز وملاحظة التفاصيل الصغيرة، هذا إضافة إلى تطور مهاراتي الاجتماعية، وأثرها على تشكيل شخصيتي".

وقد تبع المعرض نشاط رسم تفاعلي على مدار يومين 26-27 آب، بعنوان "برسم مع عيلتي"، شارك فيه الأطفال وعائلاتهم الرسم والتلوين بطرق عدة، وإنتاج أعمال فنية بسيطة كالأقنعة والكولاج.

يذكر أن هذا الحدث الفني هو ثمرة جهد وتدريبات الدورات الأكاديمية، التي تعتبر جوهر عمل المنتدى تحت إطار برنامجه التعليمي للفنون البصرية ومنهاجه الأكاديمي، الذي يسعى إلى تعزيز المفاهيم والمهارات الفنية لكافة المهتمين من مختلف الفئات العمرية، ومختلف المستويات الفنية.

وتقول مديرة مشروع (VAFF)؛ يارا عودة: "يأتي المعرضان في اختتام شراكة مشروع "الفنون البصرية: نماء واستدامة" مع مركز خليل السكاكيني ومنتدى الفنون البصرية، التي دامت أربع سنوات، استطاع فيها الشريكان مراكمة تجربة تعليمية وإنتاجية فريدة، إلى جانب مساهمتهما في إثراء الحقل بسلسلة من الورشات والدورات المتخصصة بالفنون، على الصعيدين المفاهيمي والتقني.  وامتازت التجربتان بطابع التجريب والاستكشاف، إلى أن اتخذتا شكل منهج أكاديمي لدى المنتدى، ورؤية استراتيجية يعمل وفقها المركز".

 

يذكر أن المشروع ينفذ بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان، وبتمويل من السويد.