Home مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار برامج تعليمية معاصرة ذات أثر مستدام في حقل الفنون البصرية

برامج تعليمية معاصرة ذات أثر مستدام في حقل الفنون البصرية

طُرحَ، مؤخراً، عدد من البرامج الأكاديمية في حقل الفنون البصرية، كان أولها برنامج بكالوريوس الفنون البصرية المعاصرة في جامعة بيرزيت، الذي تم تأسيسه في العام 2018، وهو في حالة بناء وتطوير مستمرة، ومسار ترميم الأعمال الفنية في كلية دار الكلمة الجامعية، وهو الأوّل من نوعه في فلسطين، وقد بدأت الكلية في تعليمه في أيلول 2020.

يقدّم هذا التقرير بعضاً من ملامح هذه البرامج، إضافةً إلى التعريف ببعض تدخلات البرامج العامّة والورش التي ينفذها المتحف الفلسطيني في بيرزيت، والتي تتخذ شكلاً تعليمياً وتفاعلياً لمرافقة معارضه المنوعة.  وقد ساهم مشروع "الفنون البصرية: نماء واستدامة"، الذي تنفذه مؤسسة عبد المحسن القطّان، في دعم هذه البرامج عبر دورتيه الأولى والثانية، ضمن رؤيته التي ترى الأثر بعيد المدى لهذه المساهمات في رفد مشهد الفنون بشكل مستمر بخبرات معاصرة تستهدف الشباب والأطفال.

 

معارف أكاديمية جديدة في فلسطين

هدف مسار ترميم الأعمال الفنية في كلية دار الكلمة إلى المساهمة في رفد فلسطين بفنانين مختصين قادرين على الحفاظ على الإرث الفني، ما يقلل من الاحتياج لخبرات أجنبية لترميم الأعمال الفنية.  وقد بدأت الكلية بتفحص المعرفة المتوافرة في المنطقة حول هذا المجال، والحاجات اللازمة لاستحداث هذا الشكل من الفن والحرفة محلياً، لتنطلق بخطوات تنفيذية تمكنها من بناء وتنفيذ مسار أكاديمي جديد، كجزء من برنامج بكالوريوس الفنون المعاصرة، وبالاستفادة من خبرات عالمية ومحلية ذات تجربة عميقة في المجال.

ونُفذ من المسار حتى الآن أربعة مساقات من أصل تسعة.  كان أولها المساق التعريفي بعنوان "حفظ وترميم وحماية الفن العام"، الذي تعاون في تدريسه مجموعة متنوعة من المحاضرين من مدن وجامعات مختلفة، وهم د. أنريكو بوناديو المتخصص في القانون والملكية الفكرية، من جامعة لندن في المملكة المتحدة؛ ود. أندريا بالديني المتخصص في الفلسفة، من جامعة نانجينج في الصين؛ ود. ريتا أمور المرممة والباحثة التي تعمل في مؤسسة بلاودن وسميث في لندن في المملكة المتحدة؛ ود. أنيت أورتيز المتخصصة في البحث العلمي من جامعة شيكاغو.

وتبعه في الفصل التالي مساق "تاريخ ونظرية الترميم" الذي قدمته المحاضرة سوزانا سرماتي، وهي مرممة وباحثة إيطالية كانت واحدة من الفريق الذي ساهم في حفظ المواد وترميمها داخل كنيسة المهد.  أما المساق الثالث، فهو "حفظ وترميم الأعمال الفنية والإرث الثقافي في فلسطين"، وقد درّسه وأشرف عليه الأستاذ الباحث جورج الأعمى.  تلاه مساق "علم المواد وتكنولوجيا الأعمال الفنية وبنيتها"، حيث قام عميد كلية العلوم ورئيس دائرة الكيمياء د. ميشيل حنانيا، والأستاذ طناس خوري في جامعة بيت لحم بتعليم المساق.  وقامت جامعة بيت لحم بتصميم المختبرات وتحديد المواد اللازمة وتطوير المنهاج والمواد التعليمية، بالتعاون مع البروفيسور جورجيو تافلاريديس.

أمّا عملية تجهيز مختبرات التعليم الثلاثة الخاصة بالحفظ والترميم، فقد تخللها اقتناء مجموعة من المعدات والمواد الجديدة وغير المتوافرة في فلسطين، ليتم تدريب الطلبة على استخدامها، إضافةً إلى إتاحتها للخريجين، إلى جانب تأهيل ثلاثة مشاغل داخل الكلية لتستوعب هذه الأجهزة والمعدات، وهي مختبر كيمياء للفحص والبحث والحفظ، ومرسم خاص باللوحات والأيقونات، ومشغل للرسومات الجدارية.

وبمسارٍ موازٍ، تمكنت كلية دار الكلمة الجامعية من أرشفة وتصوير وتوثيق مجموعة الأعمال الفنية الخاصة بها، ومقتنياتها الفنية، إضافةً إلى توثيقها بكتابة نصوص تؤرخها، وجمع مجموعة منها في كتاب سيتم نشره باللغتين العربية والإنجليزية.

من جانبها، استكملت كلية الفنون والموسيقى والتصميم في جامعة بيرزيت عملها الذي بدأته خلال الدورة الأولى من المنحة، بتجهيز مختبر طباعة متعدد التقنيات، بما شمل معدات تجمع ما بين الطباعة التقليدية والمعدات الثقيلة ذات التقنيات المتطورة في مجال الحفر والطباعة ثلاثية الأبعاد (3D)، مكملة في الدورة الثانية هذا البناء بتفعيل المختبر عبر تنظيم 5 ورش في مجالات الطباعة الرقمية، والليزر، وثلاثية الأبعاد، استهدفت الطاقم التعليمي والتقني، أمّا الطلبة، فقد استفادوا من تدريبات في المواضيع نفسها، إضافة إلى ورشتين في أساليب الرسم والألوان، وأخرى في استخدام تقنية الطباعة بالحفر (Etching).

واستدخلت الجامعة فكرة الإقامات الفنية كمكون تعليمي تفاعلي يثري برامجها التعليمية، ويساهم في رفد طلبة كلية الفنون بالمعرفة المواكبة لممارسات فنانين/ات وانشغالاتهم من خارج فلسطين.  وقد شارك 3 فنانين/ات في برنامج الإقامات، قدّموا عبرها ورشاً لطلبة الكلية تناولت ثيمات التحولات والتمثيلات المختلفة للفضاء، من وجهات نظر متنوعة، والتعريفات المختلفة للمساحة والمكان والمنطقة، وفن الصوت، وحركة فن الأرض.  وقد شارك الطلبة في إنتاج مواد سمعية بصرية، وأخرى من الطين والخشب والحجر ضمن هذه الورش.  كما شارك طلبة الكلية في الوقت ذاته بمحاضرات تعليمية بلغ عددها 24 محاضرة، تناولت ممارسات واهتمامات فنانين/ات محليين وأجانب، منهم جمانة منّاع، ونور أبو عرفة، ونداء سنقرط، ولاريسا صنصور، وغيرهم.  وقد حضر هذه اللقاءات وتفاعل معها ما يقارب 63 من طلبة الكلية، وكانت مفتوحة لجمهور المهتمين الذين بلغ عددهم 129 شخصاً.

وتعمل الكلية، بشكل مستمر، على التواصل مع المدارس الثانوية، والتوجه إلى المنصات الإلكترونية التعليمية لهذه الفئة، لنشر المعرفة حول الكلية وتخصصاتها، ومستقبل الدراسة فيها.

 

المتحف كمساحة تعليمية

تركّز عمل المتحف الفلسطيني خلال العامين الماضيين على تأسيس الموارد التعليمية والخبرات والأدلة اللازمة لتنفيذ برامجه العامّة التعليمية المرافقة للمعارض السنوية.  ويأتي ذلك ضمن رؤيته باستهداف زوّاره من أطفال وطلبة مدارس، بما يتجاوز التفاعل أحادي الجانب مع الأعمال والمجموعات الفنية المعروضة، إلى التأمل واستخدام الفن كوسيط يفتح الأبواب للإنتاج والخيال.  وشملت هذه التدخلات تنظيم جولات معرفية للطلبة، والورشات التعليمية والترفيهية للأطفال، كالتي جاءت على هامش فعاليات معرض "طبع في القدس" منها ورشتا "طباعة الجرافيك"، و"صديقي الخيالي موجود فعلاً"، إضافة إلى الورش الإلكترونية "كيف تبدو عائلتي في السادسة صباحاً؟"، و "يا جني، أريد كل شيء!" و"دار دور... الحروف تنهض عن السطور"، إضافة إلى سلسلة ورش "تأليف أغانٍ للأطفال"، التي اختتمت بقيام 10 أطفال من مناطق مختلفة من فلسطين وبلدان العالم العربي كمصر والبحرين بإنتاج وتلحّين أغنية حول مدينة القدس.  ومن المواد التعليمية التي رافقت هذا المعرض، أيضاً، مجموعة قصص بعنوان "هناك، هناك بعيداً في اللون"؛ وهي كتيب تعليمي خاص بالمعرض يصاحب الجولات في الفضاء الزجاجي للمتحف، ساهمت في كتابة قصصه سارة زهران، وسمر قرّش، وهنا ارشيد.

كما أنتج المتحف، بالتعاون مع عدد من الكتّاب والفنانين/ات، ست قصص للأطفال، وهي: "سروَةٌ وراءَ سروَةٍ" للكاتب أنس أبو رحمة والفنانة يارا بامية، و"خلَل صغير في العالم" للكاتبة الأرجنتينية إيسول، و"إنّي رَسَّامٌ لم يَسقُطْ في قلبِ الشَّبَكة" وهي قصيدة للشاعر وسيم الكردي والفنان عبد الله قورايق، التي تم تلحينها من قبل فريق "قصة وأغنية" ومشاركتها مع الأطفال لاحقاً، وقصة "الصابون الذي هزمَ الملكَ" للكاتبة أنستازيا قرواني والفنانة السورية هيا حلاو، وقصة "هل جرَّبتَ أن تُمسِكَ عصفوراً" للكاتب أنس أبو رحمة، والفنان المصري وليد الطاهر، و"السيِّدُ ميمو لاعبُ كاراتيه 2021" للكاتبة أحلام بشارات والفنانة المصرية إسراء حيدري.

إلى جانب ذلك؛ قدّم المتحف تدريبات لبناء قدرات المعلّمين، وتزويدهم بأدلّة وأدوات تعليمية مستوحاة من المعارض، يمكنهم تطبيقها في عملية التعليم في المدارس. كما في التدريب الذي تم تصميمه، بالاستناد إلى معرض "بلد وحدُّه البحر"، الذي تناول، بدوره، تطوير مبادرات للمعلمين المشاركين وتدخلات مجتمعية عبر الفنون فكرياً ومنهجياً، هذا إلى جانب مجموعة من المبادرات الفنية التي ساهم فيها مجموعة من الفانين داخل أربع مدارس في مدن مختلفة، بالتعاون مع المعلمين/ات والطلبة.

وتندرج هذه المساهمات التي قدّمها المتحف؛ سواء عبر معارضه التي تشكل فضاءات للإنتاج، أو عبر جهوده في مجال توفير مصادر تعليمية وإتاحتها للزوار والمهتمين، وبرمجة أنشطة تفاعلية، في جهود عمل المتحف كمؤسسة إنتاج معرفة ذات اتّصال وثيق مع محيطه ومجتمعه.