Home مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار "القطان" تفتتح معرض "إبداعات الهوامش" في عصيرة الشمالية

"القطان" تفتتح معرض "إبداعات الهوامش" في عصيرة الشمالية

 

رام الله – (مؤسسة عبد المحسن القطان – 18/2/2018):

افتتح البرنامج العام في مؤسسة عبد المحسن القطان ومركز رواق، بالشراكة مع بلدية ونادي عصيرة الشمالية الرياضي، أول من أمس، معرضاً فنياً بعنوان "إبداعات الهوامش" للفنانتين نور رواجبة ومجادة الشولي.

 

وجاء المعرض الفني كانطلاقة للتجربة الأولى لبرنامج الإقامات "إبداعات الهوامش" الذي يهدف، بالأساس، إلى نزع صفة المركزية عن الإنتاج الثقافي من المراكز الحضرية الرئيسية التي يتركز فيها، ونقله إلى التجمعات السكانية الريفية، ونقل الاستثمار الثقافي والفكري إلى الريف الفلسطيني، من أجل غرس بذور التغيير الثقافي في المجتمع.

 

وقال عبد الرحمن شبانة، مساعد قيّم في البرنامج العام: "عملت هذه الإقامة على نقل الإنتاج الفني إلى المناطق الريفية وتعزيزه فيها، حيث أظهرت هذه التجربة العديد من المواهب في بلدة عصيرة الشمالية، وأصبحت مثالاً يحتذى به في العمل الثقافي في القرى، وخارج مراكز المدن".

 

ويعتبر هذا المعرض نتاجاً لعملية بحث قامت بها الفنانتان في محيط قريتهن عصيرة الشمالية قرب نابلس، من خلال التجوال في مشهد القرية الزراعي والطبيعي.  فقد جمعت مجادة الشولي حوالي 91 نوعاً من النباتات، وبحثت عن أسمائها العلمية والمحلية، وتأكدت من استخداماتها، من خلال حوارات أجرتها مع كبار السن في القرية، وعرضت صوراً توضيحية لها.

 

 

تقول الشولي -وهي طالبة سنة ثانية في كلية الفنون بجامعة النجاح الوطنية- عن تجربتها الأولى في المعرض: "مشاركتي أتاحت لي الفرصة للبحث في عالم النباتات التي تملأ سهولنا وجبالنا وحدائقنا وبساتيننا، منها الطبي ومنها الغذائي ومنها ما يستخدم للزينة، وترسخت علاقتي بالأرض.  ففي الوقت الذي يتجاوزها الناس دون الانتباه إليها، أردت تذكير المجتمع بعلاقتنا مع هذه النباتات".

 

أما رواجبة؛ خريجة كلية الفنون بجامعة النجاح، فقد أجرت عملية تقصٍّ شملت حديثاً مع كبار البلدة عن عادات إعداد الطعام ووصفاته وحفظه بالتخليل و"الكبس" وغيرها من الطرق التي اعتادها الناس في البلدة، ثم جمعت صوراً للأطعمة المخللة على شكل ألبومات، وأرفقتها بكتاب احتوى رسومات لأشجار الزيتون.  فقد رسمت 220 شجرة منها، بالرصاص والحبر الأسود والأزرق والفحم والألوان المائية والقهوة، وألوان الخشب، وبأساليب متعددة وبمساعدة متطوعات من البلدة.

 

في إحدى زوايا المعرض جثمت كومة من علب المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة الفارغة، التي جمعتها رواجبة بمساعدة آخرين من أنحاء البلدة.  تقول عنها رواجبة: "لفتت نظري الكمية الكبيرة من علب المياه الغازية ومشروبات الطاقة التي يتخلص الناس منها بإلقائها في كل مكان، وبخاصة أنني وجدتها بين أشجار الزيتون، ما يشكّل مشكلة بيئية، ويعكس سلوكاً غذائياً خاطئاً، فقررت أن ألفت أنظارهم إليها بعمل كومة كبيرة منها في مكان واحد، حتى نرى جميعاً حجم المشكلة".

 

 

ويعتبر هذا المعرض أول فرصة تعرض رواجبة فيها عملها للجمهور، وتجربة فريدة من حيث جمعها بين الفن والبحث.  وتضيف رواجبة: "تعاملت مع البحث بشكل فني، بحثت عن الزيتون كمعلومات، وبحثت عن قصصه، وذهبت في مسارات نحو الطبيعة، أستكشفه وأصوره لأرسمه في النهاية، ولأعكس بريشتي كل ما عرفت عنه".

 

وقال المهندس حازم ياسين رئيس بلدية عصيرة خلال افتتاح المعرض إنه تفاجأ بالطاقات الموجودة لدى الفنانتين، وتعهد بمساندة أي عمل فني أو ثقافي بما يليق بالبلدة.

 

أما تيسير حمادنة رئيس نادي عصيرة الرياضي الثقافي، فقال: إن النادي قرر أن يكون تاريخ الافتتاح موعداً لفعالية فنية سنوية سينظمها النادي، معتبراً أن هذا المعرض ما هو إلا البداية فقط.

 

 

وكان حضور كبار السن في المعرض لافتاً، بحثوا بين الصور عن النباتات التي كانت تدخل في طعامهم، وجرى حديث شيق بين أجيال تختلف علاقتها بالنباتات والبيئة المحيطة اختلافاً جوهرياً.

 

ويبلغ عدد سكان عصيرة حوالي 12 ألف نسمة، وتعتبر نسبة التعليم فيها من الأعلى على مستوى فلسطين. وتقع على بعد 6 كيلومترات فقط من مدينة نابلس ويفصلهما جبل عيبال.

 

وكانت مؤسسة عبد المحسن القطان قد نظمت هذا المعرض، من أجل توظيف الفنون والثقافة والعمل المجتمعي كأدوات للتغيير، والاستفادة من الموارد المتاحة للفنانتين، والبناء على هذه الموارد، من أجل تحقيق فرصة تعليم وإنتاج في الوقت نفسه وجعل الثقافة والفن أداتين مفيدتين ومتفاعلتين مع المجتمع.

 

كما يهدف المعرض إلى تحويل الفن إلى أداة ذات مغزى في الحيّز المجتمعي، من خلال التفاعل مع قاعدة واسعة من المجتمع.