Home مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار "القطان" تطلق مساقات برنامج الدراما في سياق تعلّمي بمشاركة 30 معلّمةً ومعلّماً

"القطان" تطلق مساقات برنامج الدراما في سياق تعلّمي بمشاركة 30 معلّمةً ومعلّماً

في سياق التعلم المبني على المنهاج، تم استلهام درس عن اليابان في مرحلة الحرب العالمية الثانية وما بعدها، والنهضة اليابانية، كجزء من المنهاج.  وفي هذا السياق، تم وضع المشاركين في دور عائلات يابانية لاستكشاف تقاليدهم، وعاداتهم، وحياتهم قبل الحرب.

بدأت اللحظة الدرامية في لحظة انتهاء الحرب، وعودة الناس من الأماكن التي كانوا فيها أثناء الحرب: ملجأ، مستشفى، جيش، معسكر، أسر، حيث عايش المشاركون لحظة اتخاذ القرار: إلى أين أذهب؛ إلى ما كان بيتاً وأسرة، ما كان حلماً، أم أنطلق إلى ما يجب أن أكون، إلى ما تحتاج اللحظة، إلى علاج جروح الآن، إلى المستقبل.

تموضع المشاركون في الاتجاهين، واتّخذوا قرارات واتجاهات متضادة، البعض يريد الصورة للبحث عن أمه، والعودة إلى البيت حتى لو كان حطاماً، والبعض الآخر سار باتجاه المستقبل مردداً بيتي في أول مكان أصل إليه، وسأكون ابناً لأول أم أجدها وهي بحاجة إلى رعاية.

فما بعد الحرب ليس ما قبلها، لقد تضادت القرارات، وكمُنت خلفها منظورات مختلفة، فن استكشاف مشاركين لهذه المنظورات؛ منظور يؤكد ضرورة العودة إلى الماضي، إلى الحلم وترميمه، ومنظور يرى أن الأحلام لا ترمم إلا في سياق صناعة القادم.  من تصادم الفعلين تولدت لحظة المعايشة الدرامية والمركزية، ومن تضاد المنظورين، توالدت الأسئلة الكونية، التي تمثل مضمون الدراما ومركزها القيمي والاستكشافي.

ضمن هذا السياق، أطلق برنامج البحث والتطوير التربوي في مؤسسة عبد المحسن القطان، في مقر المؤسسة في حي الطيرة برام الله، مساقات الدراما يومي السبت والأحد 14-15/11/2020، التي شارك فيها 30 معلماً ومعلمة من جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس، المنخرطين في البرنامج.  وجاء هذا اللقاء بعد انخراط المشاركين في عملية التخطيط وبناء المخططات خلال الشهرين الماضيين.

 

التخطيط للدراما بين النظرية والممارسة

بناءً على عملية التخطيط، تم استنباط مجموعة من الإشكاليات التي تواجه المشاركين أثناء التخطيط؛ التخطيط للدراما في التعلم، هو ليس فعلاً نظرياً فقط، بل هو ممارسة واعية وممنهجة لتحويل المواد التعليمية إلى مواقف وسياقات تعلم، تتضمن معايشة عميقة وتفاعلاً وتشاركاً جماعياً وفردياً مبنياً على شكل مخطط، يتضمن أهداف المنهاج، وحاجات الطلاب كمجموعة، وأسئلة الحياة والمجتمع في اللحظة الحالية.  فالتخطيط هو عملية ممارسة لنقل المحتوى التعليمي ضمن سياقات تتضمن وضعيات للاستكشاف والتساؤل، كما تتضمن لحظات معايشة، يعايش فيها الطلاب مواقف تشبه مواقف الحياة، لكن ضمن طبيعة درامية، تتصف بالتركز والتضاد والانخراط، وتبنى عبر أدوار للطلاب وأدوار للمعلمين.

عمل المساق على قراءة بعض المخططات مع المشاركين، واستخراج الإشكاليات التي تواجههم أثناء التخطيط، وتم بناء أنشطة وتمارين وحوارات لمعالجة هذه الإشكاليات والعمل على حلها، بحيث انخرط المشاركون في العمل ضمن أربعة سياقات مختلفة لمحاورة الإشكالات التي تواجههم.  فقد تم العمل على قصة شعبية وتحليلها، لاستكشاف الأبعاد الرمزية لشخصيات القصة وأهدافها، وتم البحث عن ممثلاتها في المجتمع، لبناء التعلم حول المسائل أو المعادل الاجتماعي، وليس حول القصة فقط، بل وإعادة تمثيلها وإعادة أدائها، ما جعل المشاركين يستكشفون الفرق بين أداء القصة كقصة، وبين العمل الدرامي الذي يستهدف معالجة قضايا الواقع عبر استحضار المعادل الاجتماعي للبعد الرمزي للقصة، ما أفضى إلى تجاوز إشكاليات الانسياق.

من جهتها، قالت الباحثة في مجال الدراما فيفيان طنوس: "معلم الدراما هو معلم لا يشبه المعلم العادي"، فهو لا يشبه ما كان عليه في السابق، الآن هو يمتلك مهارات جديدة تمكنه من أن يرى أبعد مما يطالبه المنهاج.  وهذا ما يُمكنه من التفوق على نفسه كمعلم عادي قبل الدراما.

فالدراما تمكنه من أن يبث حياة في المنهاج، ويعمل على ربطه بالحياة العامة، فكل موضوع يُعلم من خلال الدراما لا يمكن طرحه كموضوع جامد ومنفصل.  وفي سبيل تحويل المواضيع الجامدة، يجب إعادة طرح الأسئلة حول المواضيع وتحليلها، مع الأخذ بعين الاعتبار الطلاب وبيئتهم واهتماماتهم وأفكارهم والجو الاجتماعي داخل الغرف الصفية، إضافة إلى متطلبات المرحلة الآنية من محيط الظروف الاجتماعية والتحديات التي تقع على المجتمع ككل.

وأضافت طنوس: "من هنا انطلقنا بالعمل، قدمنا نصاً لقصة من المنهاج الأردني، تُدرس للصف العاشر، فعمل المعلمون سوياً على قراءة هذه القصة وتحليلها والبحث عن الثيمات الموجودة فيها وارتباطها بحياة الطلاب وواقعهم، وكيف يمكن أن يوظفوا هذه القصة بطريقة تجذب الطلاب، وتوظف وقائع تشبه ما يحدث في الحياة، بهدف استكشافها، استكشاف المنظورات المختلفة المحيطة بها.

 

لحظات درامية لمعايشة الأحداث

وقال الباحث معتصم الأطرش: "تم التركيز في اليوم الثاني من الورشة على بناء اللحظة الدرامية باستراتيجيات مختلفة، تسمح بانخراط الصف كاملاً ضمن المعايشة، أهمها توظيف استراتيجية المعلم في دور".

وأضاف: من ضمن اللحظات الدرامية، واجه المشاركون في دور مهاجرين على حدود دولة غريبة ضابطاً (المعلم في دور) الذي طلب منهم التخلي عن كل ممتلكاتهم المادية والمعنوية، قبل الدخول إلى تلك البلد، وعليهم الإذعان لقوانين البلد المضيف دون اعتراض، أو الرجوع من حيث جاؤوا.  وفي لحظة درامية أخرى وسياق آخر، عايش المشاركون في دور ساندريلا لحظة مواجهة ساندريلا للأمير (المعلم في دور) الذي كان يطلب منها التخلي عن مواقفها وحضورها وذكرياتها كامرأة وإنسانة، ويطلب منها التنازل والإذعان لكل ما هو جديد في حياتها على حساب شخصيتها ورغباتها وذكرياتها.

وأوضح أن بناء هذه السياقات وتنفيذها جاء في اليوم الثاني من المساق كأنشطة من أجل تزويد المشاركين بآليات بناء اللحظة الدرامية ومهارات تنفيذها.