Home مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار افتتاح معرض "عيون غزة" بمشاركة أطفال نادي الرسام الصغير في "القطان"

افتتاح معرض "عيون غزة" بمشاركة أطفال نادي الرسام الصغير في "القطان"

 

(مركز الطفل-غزة/مؤسسة عبد المحسن القطان):

 

"في أحد صباحات الحجر المنزلي ... كُنت أتجوّل في كَرمة دارنا ... فوجدت جدتي تسكب لي الحليب ... صبّحت عليها والتقطت لها هذه الصور".

وصف براء فرج (17 عاماً) للزوار مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي التقطها لجدته الحاجة أم بشير (85 عاماً) خلال الحجر المنزلي، وعُرضت في "عيون غزة" الجاليري الذي ضم نحو 50 صورة فوتوغرافية وأتاحها للجمهور، كنتاج ورشات تدريبية متخصصة، تلقاها فرج مع مجموعة من الأطفال واليافعين (12 – 18 عاماً) في قطاع غزة.

وركزت الورشات -التي نظمت بمشاركة 9 أطفال، في الفترة بين (16 – 20 أيلول 2020)، بالتعاون بين مركز الطفل-غزة/مؤسسة عبد المحسن القطان وجمعية ابن رشد-برلين، وبدعم من الرابطة الفلسطينية الألمانية للتعاون الشبابي- على أساسيات التصوير الفوتوغرافي باستخدام الموبايل.

وفي صورة أخرى، سرد فَرَج لزوار المعرض، قصة الدمية "الدُّب"، التي أعاد توثيقها عبر "البورتريه"، وظهرت فيها طفلة تحتضن الدمية بكلتا ذراعيها، بملامح وجهها الطفولي الحالم، مُوظفاً فَرَج في ذلك المهارات التي اكتسبها خلال الورشات، مُركزاً في صورته على عنصر الدمية البيضاء، التي سحبها من تحت أنقاض بيتهم في حي الشجاعية الذي دمره الاحتلال خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في العام 2014.

وفي سياق آخر، وثقت سمر شرف (16 عاماً) بحر غزة، وهي تحمل في يدها اليسرى مجموعة مختارة من الصدف والتقطت اللحظة بيمينها، فـ كوّنت صورة أطلقت عليها "من غزة إلى أوكرانيا"، وحول التسمية قالت: "وُلدت في أوكرانيا وسنوات طفولتي الأولى عشتها هناك ... ومنذ أن جئت إلى غزة وأنا هاوية جمع الصدف ... قررت أن أهدي ما جمعته على مدار سنوات في صورة احترافية أرسلها لأهلي وأصدقائي في أوكرانيا التي لا يوجد بها بحر".

فيما وثق المشاركون: جان كريّم، ورغد الشوا، وأحمد اللوح، يومياتهم في ظل الحجر المنزلي، وما مروا به من مشاعر وأفكار عصفت بهم، وجسدوا ذلك في صورهم، حيث تنوعت ما بين البورتريه والقصص الأرشيفية والصور الجمالية.

وحول ذلك، وصفت جان كريّم مشهد الغروب وسرب العصافير مُغطياً قرص الشمس قبل لحظات غروبها، إذ وثقته في أحد مساءات الحجر المنزلي، قائلة: "استمتعت بصوت العصافير، وهي مغادرة بسلام إلى أعشاشها في المساء وهي سعيدة لأن صغارها بانتظارها، ألهمني ذلك المشهد فصورته حسب ما تعلمناه في الورش".

فيما وثق أحمد اللوح موسم قطف الزيتون وعصره في دير البلح التي يقطن بها.

أما الطفلة رغد الشوا، فعبرت عما عايشته في ظل واقع الحجر المنزلي، قائلة: "المنفى ... العزلة ... الكآبة ... عناوين سيطرت على أفكاري ومشاعري، لكن تخطيت تلك المشاعر السلبية من خلال الورش التي تونّست بها، ومحاولاتي العديدة للتطبيق والتعلم والتقاط الصور ضمن توجيهات المدرب".

وأشار سلمان النواتي منسق الفنون التشكيلية في مركز الطفل، إلى أن ظروف جائحة "كورونا" والحجر الصحي، حالت دون تنفيذ الورش وجاهياً، فتم تنفيذ التدريب عن بُعْدٍ، باستخدام تقنية "زووم"، فانطلقنا لأربعة أيامٍ شيقة من التدريب، بواقع ثلاث ساعات يومياً، وبمشاركة فاعلة من أطفال نادي الرسام الصغير الشغوفين بالفنون البصرية، موضِّحاً أن تحويل التدريب لهذا الشكل الرقمي لم يكن أمراً سهلاً، وبخاصة مع الأطفال، ما تطلب إيجاد طرق وتقنيات لتسهيل توصيل المعلومة بحرفية.

من جهته، قال المصور الفوتوغرافي والمدرّب ومنسق المعرض في غزة أمجد الفيومي: "أنجزنا الورش وكسرنا حاجز الأونلاين بتفاعل لافت ودافعية من قبل المشاركين، الذين أصبحوا اليوم قادرين أن يأخذوا الصورة بعمق وتمعن في التفاصيل بإبداع وبدون تقليد، وفق مخيلتهم وما يدور في أذهانهم وأن يقربوه للواقع ويناقشوا الجمهور".

"عيون غزة" – وجهات نظر من غزة وعنها – هو مرآة للحياة اليومية للأطفال واليافعين والشباب، تعكس منظوراً آخرَ للحياة في قطاع عزة، بخلاف الصورة النمطية الإخبارية، حيث يختار المشاركون تصوير لقطاتهم بأنفسهم، في البيت والحارة، مع أصدقائهم وعائلاتهم وأماكنهم المفضلة، ويحتفون بالحياة بطرق عديدة متحدين الوضع المفروض عليهم في قطاع غزة.

تم افتتاح المعرض في غزة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 في جاليري "جوج" بمشاركة أطفال نادي الرسام الصغير الشغوفين بالتصوير، وبحضور أهاليهم والمهتمين، بأعداد محدودة وضمن إجراءات وقائية وصحية، بسبب تداعيات جائحة "كورونا".

ومن المقرر أن يسافر المعرض قريباً خارج حدود غزة، كمعرض متجول، بما يحمله من صور ورسائل حياتية، إلى العاصمة الألمانية برلين.

جاء المعرض ضمن فعاليات مهرجان "زيت وزعتر" للفنون والثقافة الفلسطينية في برلين الذي انطلق إلكترونيا في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، والذي يشتمل على فعاليات ثقافية وفنية عدّة، من بينها: أفلام، وأمسيات موسيقية، وحلقاتٌ نقاشية، ومعرض "عيون غزة" للصور الفوتوغرافية.