الرئيسية مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار افتتاح معرض "بروفايلات: سيرة مدينة" في قلقيلية

افتتاح معرض "بروفايلات: سيرة مدينة" في قلقيلية

 

رام الله – (مؤسّسة عبد المحسن القطّان 30/4/2018):

افتتح برنامج البحث والتطوير التربويّ/مؤسّسة عبد المحسن القطّان المعرض الفنيّ "بروفايلات: سيرة مدينة" في قلقيلية، السبت 28/4/2018، وذلك ضمن مشروع الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعيّة، الذي تنفذه "القطّان"، بالشراكة مع الوكالة السويسريّة للتعاون والتنمية (SDC).

 

وافتُتح المعرض، الذي سيمتدّ المعرض على مدار ثلاثةِ أيّام في حرم جامعة القدس المفتوحة في قلقيلية، بحضور محافظ قلقيلية رافع رواجبة، ونائب رئيس بلديّتها باسم الهاشم، ونائب المدير العام في "القطّان" فداء توما، ومدير جامعة القدس المفتوحة في قلقيلية جمال رباح، ومدير برنامج البحث والتطوير التربوي وسيم الكردي، ومدير المشروع مالك الريماوي.

 

ويأتي المعرض بعد ورش مكثّفة عمل خلالها معلّمون وناشطون مجتمعيّون مع فنّانيْن فلسطينيين على تطوير أفكارٍ لمشاريع فنيّة خاصّة بهم، وحول مدينتهم قلقيلية، ضمن سياقيها الاجتماعيّ والسياسيّ، بعد أن كانوا قد ابتكروا معرض "اليد الثالثة" الفنيّ في المرحلة الأولى من مشروع "الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعيّة" مطلع أيّار الماضي.

 

 

وإضافةً إلى عمليّة البحث، تعرّف المشاركون خلال الورش على أعمالٍ فنيّة لفنّانين لامعين مثل منى حاطوم، وسليمان منصور، وفيرا تماري، ما ساهم في بناء تصوّر بصريّ حيّ للأفكار، يتناول القضايا بعيداً عن الصور النمطيّة، وتقديس الرّموز والشعارات.

 

وقال الفنّان بشار خلف أحد المشاركين في المعرض، إنّ معرض "اليد الثالثة" كان تجربةً جماعيّة، بينما عمل الفريقُ على نماذج مستقلة في المعرض الجديد "بروفايلات"، وبُلورت التجربة الذاتية كنموذجٍ يحاكي المجتمع بوجهةِ نظرٍ شخصيّة، مشيراً إلى أنّ هذا التفرّد لم يشكل انسلاخاً عن مفهوم العمل الجماعيّ، بل تخلله حوار وتبادل للآراء وإعادة صياغة للذات، كدوائر صغيرة تشكل الدائرة الكبيرة للمجتمع.

 

ويعرّف فنّانو المعرض "بروفايلات" على أنّه سيرة مدينة، حين تكون السيرة أكثر من مجرّد سردٍ للأحداث، أو صورٍ لمواقع ومبانٍ وشوارع، بل هي سيرة العيش الإنسانيّ، وسؤال المعنى الذي يحوّل المكان إلى "بيت".  تتنوّع الأعمال في المعرض من حيث الشكلِ الفنيّ؛ وظّفها الباحثون الفنّانون كانعكاسٍ لسيرة مدينتهم.

 

 

بدورها، اختارت لينا داود أن تقدّم عملاً أدائيّاً، تجلسُ فيه على طاولةٍ صغيرة مربعة وأمامها مقعد فارغ، ليجلسَ أيٌّ من زوار المعرض، بهدف "التواصل"، ذاك الذي تقول عنه داود إنّه مثل الماء والهواء، دونه نتحوّل إلى سكون، مضيفةً: "لكي نستعيد الروح والحضور والقدرة على احتمال الحياة، يجب أن نتحدث، يجب أن نرى، حدثني حتى أراك، انظر لي كي أسمعك".

 

بينما يرى الزوّار صورة "بروفايل" مشوّشة للمشاركة منار زيد، تتدلى من السقف، وراءها لوحة للمدينة وأمامها أخرى، وصفتهما زيد بأنّهما رؤيتان تشفّان عن شكوك بالوسط، تتحيّز تارة للخلف وتعود بمكاشفة واضحة بكامل شكوكها.

 

وتعتبر زيد أنّها في عملها التركيبيّ "اختراق" تقدّم نفسها مجرّدة من أي ادّعاءٍ أو ذاكرةٍ سابقة؛ موضحةً: "على مدى سنوات عمري الثلاثين، كنت قد شكلت -كغيري- ذاكرةً حميمية للمكان الذي احتواني، أستميت بالدفاع عنه، تسكنني أطياف وقصص الأم والجدّات (...) كنت صغيرة، وكانت بلدتي عملاقة، وظلت ذاكرتي ذاكرة طفلةٍ مشتعلة بخيال الماضي".

 

 

ويتناول الفيديو التركيبيّ على القماش "غياب"، لمها عتماوي حكاية تلاشي البرتقال كرديفٍ لقلقيلية.  كما يسائل العمل "كأنّها وجع استثنائيّ" لعبير عودة، بالصوت والفيديو على القماش، مفردة "الحياة" ومحاولات العيش المستمرّة، بتمثيلها بطاحونة تدور دون توقف.

 

أعمالٌ عديدة رأى عبرها الزوّارُ حكاياتٍ أخرى من قلقيلية في المعرض، هي "ليس مكانك" لسلام أبو لبدة، و"طوفان" لصهيب منصور، و"عمارة سكني" لعصمت زيد، و"قلقيلية الخضراء" لسعيد أبو خضر، و"توقف" للميس تركي.

 

ويرى الريماوي أن المعرض والأعمال الفنية وهي تحكي سيرة المدينة من وجهة نظر شخصية فردية، فإنها في الوقت نفسه تحكي سيرة المشروع أيضاً؛ مشروع الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعية، حيث ذلك الحضور القوي للفن، حضور يقلب القالب المألوف للأشياء، ويعيد الأشياء إلى دائرة النظر، أو يجعل الأشياء تسترجع قابليتها للرؤية، فالأشياء مع الوقت تفقد مرئيتها، وتصبح خارج مجال الرؤية، تصبح قوالب ذهنية واستعارات لغوية من نوع، البلدة الخضراء، بلد الماء والبرتقال والجوافة، البلد التي تستقبل الغرباء، وتتغطى الأشياء والوقائع بكثافة لغوية وبلاغة السرد القديم، فيأتي الفن لينزع القناع، ويصوب الرؤية، ويعيد زرع السؤال في كل مكان.

 

ويضيف الريماوي: ما حدث عبر المشروع، هو عمليات بحث ليس في داخل الذات، ولا في داخل المدينة، بل في العلاقة بين الذات والمدينة، ذلك البحث الذي أنتج هذه الأعمال "المشوشة" تداخلات بين الظل والضوء، وبين خضرة الشجر ورمادية الإسمنت، بين الحاضر والماضي، وبين الغياب والحضور، بين الدوران والثبات، إن هذه التداخلات المشوشة هي في جوهرها تعكس حالة وضوح قوي في الوعي، فالبحث أنتج لحظة وعي فائقة الوضوح والقوة، لحظات وعي شكلت "كشفاً معرفياً" حول الذات والمدينة، حول ما هو حاضر، وما هو غائب، حول ما يحيى وما يموت، لحظات وعي أنتجت حالة تشوش قوية، حالة تسمى الفن.

 

وأنتجَ هذا المعرض من قبل مجموعةٍ أوسع من النشطاء المجتمعيين، منهم وسام شريم، ودولة زيد، وإسراء أبو لبدة، وغادة أبو لبدة، وذلك بإشراف الفنانين بشار خلف، ورأفت أسعد، وعيد عزيز، وبلال الخطيب، ومدير مسار اللغات والعلوم الاجتماعية في برنامج البحث والتطوير التربويّ في "القطان"، مالك الريماوي، والمنسقيْن عبد الكريم حسين وسماح الخواجا.

 

يذكر أنّ مشروع "الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعيّة" هو مشروع أطلقته "القطّان" بدعم مشارك من الوكالة السويسريّة العام الماضي، ويستكمل للعام الثاني على التوالي البحث في قضايا مجتمعيّة ليحاكيها من خلال الفنّ وإشراك المجتمع في حوارٍ حولها، في مناطق عدّة من فلسطين.